إن الأسرة بمعناها الإنساني المتحضر، لم يعد لها وجود إلا في المجتمعات الإسلامية، رغم التأخرالذي تشهده هذه المجتمعات في شتى المجالات الأخرى، وقدورد ت هذه العبارة السابقة في التقرير الصادر عن هيئة الأمم المتحدة عام 1975 م بمناسبة العام العالمي للمرأة، بما يعني أن الأسرة هي الصرح الأخير الذي صار لزامًا على الأمة الإسلامية الحفاظ عليه، إذا أرادت أن تحمي نفسها من الفناء، بل والانطلاق منه للنهوض من كبوتها.
فالشعوب الإسلاميةرغم التأخر الحضاري الذي تعيشه، الأأنها لازالت -بحمد الله- تحتفظ بة الحقيقية، كما هو مشاهد وملحوظ في الجانب الأسري، مما يعطي صفة عامة للمجتمعات الإسلامية على ترابطها الإجتماعي.
وأنموذج الجزائر ليس عنا ببعيد، حين تمكن أبناءها من طرد المحتل رغم ما تم من (فرنسة) لها على مدار مائة واثنين وثلاثين عامًا من الاحتلال؛ بفضل الله ثم تماسك الأسرة والحفاظ على الدين الإسلامي، وحيث كان بقاء المحتل بينهم كثيرا، فلم يزدهم ذلك إلاثباتا ورسوخا على المنهج الحق، مما أهدى للغرب رسالة عظيمه مضمونها أن ثبات القيم لاتزعزعه الدبابات والبارجات، ثم تركيا، وكذلك شعوب الاتحاد السوفيتي سابقًا، ودول جنوب شرق آسيا، ودول البلقان الأمر الذي حدى بـ"هنتنجتون" [1] أن يقول:"أخطأتُ وأخطأ قبلي كثيرون حين ظنوا أن الإسلام انتهى كدولة ودين بسقوط الخلافة، فتركيا عادت اليوم أقوى .. هناك شواهد على إمكانية عودة الإسلام لقيادة العالم مرة أخرى".ولم يُخفي ممثل صندوق السكان في الأمم المتحدة في هولندا"آري هوكمان"سعادته الشديدة بانهيار الأسرة على المستوى العالمي، حيث قال في ندوة عقدت مؤخرًا في المكسيك:"إن ارتفاع معدلات الطلاق، وكذا ارتفاع معدلات المواليد خارج نطاق الأسرة يُعدُّ نصرًا كبيرًا لحقوق الإنسان على البطرياركية".
وفي حالة الهزيمة النفسية التي تحياها الأمة الإسلامية، وإعجابها بالأقوى، تسربت إلينا بعض القيم والعادات الخاطئة سواء من الوافد الغربي الذي يعمل جاهدًا على إثارة التشكيك في منظومة قيمنا لاستبدالها بقيمه؛ حتى يتسنى له استكمال هيمنته السياسية والاقتصاديةكحملة صليبية معاصرة، ولكن ليس ليس بالجيوش والمعدات، وإنما بالأفكار والمعتقدات،،.أو من موروثات وعادات ما أنزل الله بها من سلطان إلا أنها تسربلت بلباس الشرع، واختلطت بما هو أصيل فكان نتاج ذلك ثمرة مُرّة يستعصي علينا
(1) عالم سياسي أمريكي بروفيسور بجامعة هارفارد بأمريكا ولد 18/ابريل 1927 م/وفي في 24 ديسمبر 2008 م، من أبرز أعماله صراع الحضارات، والنظام السياسي في مجتمعات متغيرة.