فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 219

هضمها، فهي غريبة عن منهجنا الإسلامي وتراثنا الأصيل. فإن نقطة الإنطلاق هي تقوية الجهاز المناعي الفكري لمجتمعاتنا، والبدء بإصلاح الأسرة وتحصينها، ذلك أن الأسرة ليست نظامًا اجتماعيًّا فحسب، وإنما هي جماعة اجتماعية أساسية في المجتمع تقوم بالدور الرئيسي في بناء صرح المجتمع، وتدعيم وحداته، وتنظيم سلوك أفراده بما يتلائم مع أدوارهم الاجتماعية، فضلًا عن دورها في إلزام أفرادها بالضوابط الدينية، وتأثير ذلك على أنماط سلوكهم في مواجهة متغيرات العصر. والأسرة باحتوائها على أكثر من جيل يسهل عليها نقل هذه الضوابط من جيل إلى آخر بسلاسة وتلقائية، فضلًا عن أن لقاء الأجيال فيها يعطي مساحة واسعة لإمكانية حل المعادلة الصعبة وهي: الموائمة بين الثقافة الإسلامية والثقافة المعاصرة، أي الموائمة بين صحيح الموروث، ونافع الوافد بما يحفظ لشخصية أبناءها التوازن. فلايولد لدينا تعارض بين صحيح المعقول، وصريح المنقول. للأسرة دور كبير، بل هو الدور الرئيس في تربية النشء، والحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه، ومع ذلك لم تعطها الوثائق الدولية الاهتمام اللائق بها بل إن كثيرًا من الوثائق المعنية بالمرأة خلت بنودها تمامًا من أية إشارة للأسرة بمفهومها الطبيعي والفطري، وإنما تناولت المرأة كفرد مقتطع من سياقه الاجتماعي. لتنبي في الأجيال والدساتير النظرة الفردية التي يعممها الغرب على كل منظومة إجتماعية، واللافت أن الوثائق التي ذكرت فيها الأسرة، جاء ذكرها نادرًا وهامشيًّا، وفي سياقات تؤدي من خلال التطبيق إلى إضعاف الأسرة وهدمها، كأن ترد ضمن سياق المطالبة بتقليل النسل، أو ضمن سياق تقييد صلاحية الآباء في توجيه وتربية الأبناء فيما أطلقت عليه الوثائق:"العنف في نطاق الأسرة"، أو أن يأتي المفهوم في سياق في منتهى الخطورة وهو ضرورة الاعتراف بوجود أشكال أخرى للأسرة، وهو ما يعني الاعتراف بالشذوذ وتقنينه وإعطاء الشواذ نفس الحقوق التي يتمتع بها الأسوياء من ضمانات اجتماعية، والحق في الزواج، والتوارث، والحصول على كافة الخدمات الاجتماعية، ودفع الضرائب ... إلخ

فمن الأثار السلوكية التي صنعتها هذة الوثيقة السيداوية في حق المرأة عامة والمسلمة خاصةهوإلغاء القوامة واستبدالها بالشراكة.

ففي التقرير الأممي الصادرعام 1985 بمناسبة تقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة، اعتبروا أن الحائل والعقبة الكئود أمام تمكين المرأة هو جعل الرجل مسئولًا عن الأسرة، وطالب التقرير الدول الأطراف بتغيير التشريعات [1] فجاءت البنود المختلفة لتنص على ذلك:

"إن التشريعات والأنظمة ذات الصلة التي تقصر دور العائل ورب الأسرة على الرجل تعوق حصول"

(1) الأمم المتحدة، تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة، والتنمية، والسلم، نيروبي، كينيا، 15 - 26 تموز/ يوليه 1985، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت