من أركان الإسلام، فكيف إذا كان السفر لمقصد دنيوي، فربما مخاطره أعظم، وتبعاته أطم، والإسلام شرع المحرم في السفر تحقيقا لهدفين:
-توفير الحماية والأمن للمرأة على نفسها. فالمحرم بمثابة الحارس الشخصي للمرأة.
-والحفاظ على متانة العلاقة الأسرية وتماسكها؛ إذ توجب الشريعة على الزوج ألا يستخدم حق الإذن إلا لتحقيق مصلحة مشروعة للأسرة تعلو على مصلحة الزوجة في السفر، كما أن للزوجة أن تعترض على سفر الزوج إذا أصابها وأطفالها ضرر من سفره، فقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إذا قضى أحدهم غايته من سفره العودة على أهله، من باب عدم تقديم المباح على الواجب.
ثالثًا: منزل الزوجية، وهى قضية تتصل باستقرار محل الزوجية، واعتباره سكنًا لكلا الزوجين، وهو أحد مرتبات عقد الزواج ضمنًا، ومن ثَمَّ فإن النص على حرية اختيار محل السكن ربما يوحى بحق المرأة في أن يكون لها سكن آخر غير محل سكن الزوجية، فأي استقرار عاطفي تعيشه هذه الأسرة، وكلا من أطرفها يستقل في مسكن منفرد، تقيم فيه استقلالًا دون الزوج، في صورة واضحة من صور النمطية الغربية وهو الفردية التي بدورها تؤدي إلى رأسمالية مستهلكة، وهو الأمر الذى يستلزم توضيح رأى الشريعة التى تقرر:
أ- اعتبار مسكن الزوجية أثرًا من آثار عقد الزواج القائم على رضا الطرفين واختيارهما. بل حقا ملزما للزوجة على الزوج.
ب- استقرار الحياة الاجتماعية، الذي يفرض توحيد محل سكن الزوجية المشترك بين الزوجين. وتنشئة الأطفال في بيئة آمنة مستقرة، يسودها الاستقرار والطمأنينة.
ج- سكن الزوجية هو سكن للمرأة، تشارك في اختياره والموافقة عليه سلفًا قبل الزواج، مع حق الزوج في الانتقال بزوجته حيث يشاء وهذا الحق يستند إلى قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم) . [1]
وهو ما اعتبرته النسويات من صور (التمييز) في الأسرة العربية: لا حرية للمرأة في اختيار المسكن وهي مجبرة على أن تتبع زوجها وتسكن معه حيث يشاء.
وتنص المادة (16) من نفس الاتفاقية على:
(أ) نفس الحق في عقد الزواج.
(1) سورة الطلاق، آية 6