فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 219

الأسرة، وقيام المرأة بإنجاب الأطفال وتربيتهم ورعاية أسرتها، من عوامل التمييز ضد المرأة، وبالمثل أية فوارق بين الرجل والمرأة في التشريعات - والنابعة في الأساس من الفوارق الخلقية والبيولوجية بينهما- تعدّ تمييزًا ضد المرأة) [1] .

وقد تحفظت معظم الدول الإسلامية على تلك المادة لتعارضها الواضح مع ثوابت الشريعة الإسلامية، وتعمل اتفاقية"سيداو"على فرض التساوي التام بين الأم المتزوجة، وغير المتزوجة في الحقوق وفي الأوضاع الاجتماعية وفي كل شيء، حتى فيما يخص الأطفال ثمرة العلاقة الجنسية، مشروعة أو غير مشروعة، وأخطر ما في ذلك قضية النسب، فتساوي الأطفال غير الشرعيين بالشرعيين يعني حصول غير الشرعيين على نسب الزاني، في مخالفة صريحة للقاعدة الفقهية المعروفة:"أبن الزنا ماؤه هدر"، فالبند (د) من اتفاقية السيداويفصل بين مسئولية الأم كوالدة ووضعها كزوجة، حيث ينص على: نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالها وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.

والشريعة الإسلامية تضع أحكامًا خاصة بثبوت النسب وغير ذلك، في حالة ما إذا كان الحمل نتيجة زواج أم لا، والمنهج الشرعي في إثبات النسب، فقد (روي البخاري ومسلم وغيرهما، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة ابن أبي وقاص عهد إليه أنه ابنه، أنظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد علي فراش أبي، فنظر الرسول صلى الله عليه وسلم فرأي شبها بيّنا بعتبة .. فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) [2] ، فقد اتفق الفقهاء على أن ابن الزاني لا يلحق به، لأن النسب نعمة، والزنا جريمة لا يمكن أن تترتب عليها هذه النعمة، وطالما أن الولد ولد على فراش الزوجية الشرعية، فهو ينسب للزوجين.

كما يتجاهل البندان (هـ) و (و) وضع الأسرة كمؤسسة مكونة من زوجين، القوامة فيها للزوج (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ، [3] كما أن له أيضًا الولاية على الصغار، رغم أن هذا لا يعنى انفراد الزوج بتحديد القرارات دون رأي الزوجة، فالأمر شورى ومحصلة توافق آراء، مع ترجيح رأي الزوج

(1) زينب مروة الصالح - حقوق المرأة والتشريعات الوطنية في لبنان - بحوث وأوراق عمل الندوة الإقليمية، المرأة والهجرة وحقوق الإنسان - مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية - جامعة اليرموك - أربد - الأردن - 2006 ص 523

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب للعاهر الحجر (6818) ، الناشر: دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة 1422) ومسلم في كتاب الرضاع- باب الولد للفراش وتوقي الشبهات (1458) ، من حديث أبي هريرة.

(3) سورة النساء: آية 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت