فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 219

بالمرأة.

أما عن حال المرأة المزري في ظل الحضارة الغربية، فهاكم نماذج من حياتها المتردية الكارثية:

1 -الحضارة الغربية لم تحرر المرأة لأهداف إنسانية، وإنما لاستغلالها في تطوير المنتجات وتسويقها، ولقد استغل في ذلك جسد المرأة، وحولت المرأة نفسها إلى سلعة جنسية تساهم في الترويج للسلع بإغراء المستهلكين، بالإضافة إلى تطوير المنتجات التي تتعلق بالمرأة، أو بالعلاقة بين الرجل والمرأة، ابتداء من العطور ومواد التجميل والأزياء حتى المنشطات الجنسية. والحضارة الغربية تعتبر أن إظهار مفاتن المرأة يعني الحرية، ولذلك أصبحت صناعة التسلية الغربية تعتمد بشكل أساسي على جسد المرأة العاري، ولا غرابة في ذلك، فقد أوضحت دراسة لجامعة هارفارد قدمتها للكونجرس أن 90% من الصور الموجودة على الإنترنت إباحية. إن هذه الحضارة قد حررت جسد المرأة، ولم تحرر عقل المرأة، أو روحها، ولم تتعامل معها كإنسان كرمه الله. وهكذا فإن الغرب ينظر للمرأة على أنها سلعة للانتفاع، فهو لا يرى فيها إنسانيتها، بل يرى أنوثتها فقط، ويسعى لاستغلال هذه الأنوثة عبر استثمارها في أعمال تمتهن كرامتها، كعارضة للأزياء أو راقصة، أو كصورة مخزية فاضحة على منتج تجاري، ولذلك فإن أكثر ما يهم المرأة، في ظل هذه الحضارة المتهالكة، هو أن تكون مثيرة جنسيًا، من أجل إغواء الرجال. وهذه الصورة عن المرأة في الغرب، تكرست مع تزايد نفوذ الصهيونية عندهم، حيث استخدمت الصهيونية المرأة في التجسس والإغراء وصنع الفضائح وإجبار الكثير على الخضوع لها، وقد ساهم هذا في فرض نموذج المرأة المثيرة جنسيًا، وغير الملتزمة بالأعراف والتقاليد المجتمعية، وذلك للتقليل من تمسك المجتمعات بثوابتها الحضارية والأخلاقية. إن استخدام الحضارة الغربية المرأة كسلعة جنسية لا يمكن أن يوصف بأنه حرية، بل امتهان لكرامة المرأة، وعرضها وشرفها، ويشيع الفاحشة، ويحط من قدر المرأة.

2 -- إن أكثر ما يقلق المرأة في الغرب هو شكلها، لذلك لا ترضى النساء ولا المجتمع بمن كان حظهن من الجمال قليلًا، ولذلك تفرط المرأة هناك في استخدام منتجات التجميل، وتلجأ إلى الكثير من عمليات التجميل التي حولتها إلى مسخ، يدفعها إلى ذلك نظرة المجتمع لها وشركات التجميل والأزياء، ومن أجل أن تظهر المرأة مثيرة ومرغوبة من الرجال فإن الكثيرات من فتيات الغرب يمنعن أنفسهن عن الأكل وباستمرار حتى يضعفن، ما يسبب لهن هزالًا دائمًا يؤدي في أحيان كثيرة إلى الموت، حيث باتت هذه ظاهرة مرضية عندهم تسمى أنوري كسيا (( Anorexia، لكن الذي يحصل هو أنها مع تقدم العمر، تفقد أنوثتها، ولا يهتم المجتمع بها، لأنها عندئذ تثير عنده النفور ويلفظها بعد أن استخدمها في زمن الصبا، فينعكس ذلك على نفسيتها فتصاب بكثير من الأمراض النفسية؛ لأن دورها ببساطة انتهى. وعندما تكبر المرأة في الغرب، فإنها تترك وحيدة لا يهتم بها أحد، حتى لو أنجبت أولادًا، تنتظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت