فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 219

) [1] مما يؤكد أن هذه النظريات التحررية في المفاهيم الغربية لم تولد فجأة، وإنما كانت نتيجة تخطيط مدروس ردحا من الزمن، يسعى لإخراج المرأة عن مهمتها الأساسية، وجعلها فردا عاملا في المجتمع بعيدا عن الأسرة، وتربية الأبناء، في سبيل تهميش الأسرة أولا، ثم الإعداد لتقبلها للأدوار الحد يثة لأنواع الأسر المعاصرة، بل أنواع التحلل والفجور إن صح القول.

فإننا لو أستقر أنا التاريخ الأوروبي للمرأة لوجدنا أنها كانت تعيش في تلك الحضارات نوعا من التمييز الحضاري، وأن النظرة لها كانت نظرة متعة وخدمة فقط إلا في حالات قليلة من الاهتمام، مما يجعل واقع المرأة الغربية المعاصر انعكاسا حقيقيا لتلك الصورة القديمة، مع بعض التغيير التطبيقي لتلك النظرة التمييزية فرضها واقع المعاصرة، وتعدد النظريات، والثورة الصناعية الحديثة.

(وقد تجسد هذا التصور في الحفلات النسائية التي تقام للجنود الغربيين في المهام الاستعمارية في مختلف أنحاء العالم اليوم، وذلك منذ أيام مارلين مونرو وغيرها، كما يتم استقطاب نساء في الجيوش الغربية المعاصرة لهذا الغرض، أما في العصور التي تحكمت فيها الكنيسة في شئون البلاد والعباد، فلم تكن المرأة بأفضل حال، إذ اعتبرت المرأة شرا لا بد منه، فهي التي أغرت آدم حسب زعم الكنيسة، فطرد من الجنة، وبتعبير أحدهم"مدخل الشيطان إلى النفس، ودافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله، ومشوهة لصورة الرجل"، وبتعبير آخر:"هي شر لا بد منه، ووسوسة جلية، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ورزء مطلي مموه".فما الذي تغير في علاقات الرجال بالنساء سوى الانتقال من"الاحتكار"إلى المشاعية باسم الحرية، لقد أعطيت المرأة الحرية في اختيار نوع العبودية الذي تريده، إذ أن الخيارات المتاحة أمامها تجعلها في فلك الرأسمالية.

لقد خاضت الجمعيات النسائية معارك كثيرة جدا، لكنها لم تمس جوهر العبودية المتمثل، في بيوت الدعارة التي ترزح تحتها مئات الآلاف من الضحايا، وقبول الضحايا لتلك الأوضاع المخلة بالكرامة الإنسانية والمساواة، وحرمانهن من الأمومة غاية كل إمرأة بحكم الفطرة انظر اهتمام الفتيات الصغيرات بالعرائس واللعب في شكل طفل رضيع، نابع من خوفهن، واعتقادهن بأنهن لن يجدن عملا شريفا يعشن منه، وليس رضا بتلك المهنة القذرة الغارقة في القدم، لكن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ولا سيما المرأة في الغرب، وانطلاقا من المفهوم الأفلاطوني السابق لم يلتفتوا لأوضاع ذلك النوع من البشر في قاع المجتمعات الغربية وتوابعها في الشرق، كما لم يولوا عمليات استغلال جسد المرأة من قبل الشركات في الترويج للسلع والإعلانات أو تجارة الرقيق الأبيض، ومساومة الطالبات من قبل أساتذتهن

(1) عبد الباقي خليفة، الانقلاب الكبير ... نظرات في تاريخ المرأة الغربية المعاصرة (1 (21/ 9/1430 (هـ، موقع المسلم، http://www.almoslim.net/node/117184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت