عَلَى المُؤْمِنِيْنَ المُنْكِرِيْنَ لَهَا بِقُلُوْبِهِمْ، هِجْرَانَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَالهَرَبَ مِنْهَا؛ وَهَكَذَا كَانَ الحُكْمُ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ، كَمَا فِيْ قِصَّةِ الْسَّبْتِ، حِيْنَ هَجَرُوْا الْعَاصِيْنَ، وَقَالُوْا: لَا نُسَاكِنُكُمْ، وَبِهَذَا قَالَ الْسَّلَفُ - رضي الله عنهم -.
وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ» ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: تُهْجَرُ الْأَرْضُ الَّتِيْ يُصْنَعُ فِيْهَا المُنْكَرُ جِهَارًَا، وَلَا يُسْتَقَرُّ فِيْهَا، وَاحْتَجَّ بِصَنِيْعِ أَبِيْ الْدَّرْدَاءِ، فِيْ خُرُوْجِهِ مِنْ أَرْضِ مُعَاوِيَةَ، حِيْنَ أَعْلَنَ بِالْرِّبَا، فَأَجَازَ بَيْعَ سِقَايَةِ الْذَّهَبِ، بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا [1] . خَرَّجَهُ أَهْلُ الْصَّحِيْحِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيْ مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذَا ظَهَرَ الْبَاطِلُ عَلَى الْحَقِّ، كَانَ الْفَسَادُ فِيْ الْأَرْضِ. [2]
وَقَالَ: لَا تَنْبَغِيْ [3] الْإِقَامَةُ فِيْ أَرْضٍ، يَكُوْنُ الْعَمَلُ فِيْهَا بِغَيْرِ الحَقِّ، والْسَّبُّ لِلْسَّلَفِ. [4]
(1) في المخطوطة «وزنه» ، والتصحيح من «التذكرة» للقرطبي.
(2) ترك المؤلف هنا مجموعةً من النقول الواردة في المصدر المنقول منه «التذكرة» للقرطبي.
(3) في «التذكرة» : لاينبغي.
(4) يُنظر: «التمهيد» لابن عبدالبر (17/ 443) .