وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ الْثَّوْرِيِّ، «أَنَّهُ» [1] قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِيْ أَيِّ الْبِلَادِ أَسْكُنُ؟ فَقِيْلَ لَهُ: خُرَاسَانُ. فَقَالَ: فِيْهِ مَذَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ، وَآرَاءٌ فَاسِدَةٌ.
فَقِيْلَ لَهُ: الْشَّامُ، فَقَالَ: هُنَاكَ يُشَارُ إِلَيْكَ بِالْأَصَابِعِ ـ أَرَادَ الْشُّهْرَةَ ـ فَقِيْلَ لَهُ: الْعِرَاقُ. فَقَالَ: بَلْدَةُ الجَبَابِرَةِ. فَقِيْلَ لَهُ: مَكَّةُ، فَقَالَ: مَكَّةُ مُذِيْبٌ [2] لِلْكِيْسِ وَالْبَدَنِ] [3] .
-قَوْلُهُ: (إِنَّ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ سَهْلٌ، لِكَنَّ الْكَايِدَ الْقِرَاءَةُ بِالْزَّادِ، مَا يَقْرَأُ فِيْهِ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ) .
أَقُوْلُ: الْسَّهْلُ مَا سَهَّلَ اللهُ، وَأَمَرَ بِهِ وَرَسُوْلُهُ؛ وَلَمْ يَأَمْرُ بِالْسَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، بَلْ قَالَ - عليه الصلاة والسلام: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ» ، قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا» [4] .
(1) سقطت من المخطوطة، والإضافة من «التذكرة» .
(2) في «التذكرة» : تذيب الكيس والبدن.
(3) «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» لأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي ... ـ ط. المنهاج ـ (3/ 1065 - 1066) ، وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (7/ 392) .
(4) سبق تخريجه، انظر (ص 179) .