فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 561

تَخِفُّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَاظَمَهَا قَلْبُهُ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْكَبَائِرِ لَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ، لِمُوَافَقَتِهِمْ وَمُرَاعَاتِهِمْ لِمَصْلَحَةِ عَرَضِ الْدُّنْيَا.

وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُسَافِرُ [1] إِلَى دِيَارِهِمْ، رَأَى نَفْسَهُ فِيْ الْرُّؤْيَا أَعْمَى، وَهَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مُتَوَاتِرٌ جِدًَّا، وَمَشْهُوْرٌ؛ فَإِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْرُّجُوْعِ عَنْ ذَلِكَ، رَأَى مَا يَسُرُّه، هَذَا إِذَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًَا مِنْ ذَلِكَ؛ فَهُوَ مِنْهُمْ، لِقَوْلِهِ - عليه السلام: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [2] .

وَقَالَ سَهْلٌ: (إِذَا ظَهَرَتْ المَعَاصِيُّ وَالْبِدَعُ فِيْ أَرْضٍ، فَا خْرُجُوْا مِنْهَا إِلَى أَرْضِ المُطِيْعِيْنَ) [3] .

قُلْتُ: وَقَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ، إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَاتَّخَذُوْهُ سُنَّةً، لَا أَظْهَرَ اللهُ سُنَّتَهُمْ هَذِهِ، وَلَا كَثَّرَهَمُ اللهُ فِيْ أَرْضِهِ.

(1) لعلها سافر.

(2) سبق تخريجه، انظر (ص 399) .

(3) انظر: «تفسير السلمي» (2/ 118) ، «تفسير النسفي» ـ دار الكلم الطيب ـ (2/ 683) ، «روح المعاني» للآلوسي (21/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت