فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 561

فأجابه بقَولِهِ: حَاضِرٌ.

فَأنَّبَهُ بِقَوْلِهِ: تَرَكْتَ فِلَاحَتَكَ تَهْلَكُ عُشْبًَا! ألَا تجْلِسْ لِلْحِرَاثَةِ، وَتَدَعُ الذَّهَابَ إِلى النَّاسِ، فَقَدْ شغَلْتَهُمْ عَنْ فَلَائِحِهِمْ؟ !

فَأجَابَ بِقَوْلِهِ: كَذِبٌ ـ بَارَكَ اللهُ فِيْكُمْ ـ مَا مَشَيْتُ.

ثُمَّ إِنَّهُ تَكَلَّمَ مُتَهَدِّدًَا لِابْنِ مُدَيْهِشْ، يَقُوْلُ: إِيْهًا يَا بْنَ مُدَيْهِشْ! يَوْمًَا بِ «المِسْتِجِدَّةِ» [1] ، وَيَوْمًَا بِ «وهطان» [2] ! ! أَلَا تَتَّقِيْ اللهَ فِيْ نَفْسِكَ مِنْ تَعْوِيْقِ النَّاسِ عَنْ فَلَائِحِهِمْ وَشُغْلِهِمْ! ؟

فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ البَّاحُوْثِ: أَنْتَ صَنَمُهُمْ! تَدْهَنُ لِحْيَتَكَ، وَتَذْهَبُ تَدْجُلُ عَلَى النَّاسِ! .

وكان هذا معروفًا بالخوارق، ويُجْرِي اللهُ على يَدَيْهِ عَجَائِبَ، قال مرَّةً لابْنِهِ: تُرِيْدُ هَذَا العُصْفُورَ، فقُمْ فَخُذْهُ، وكان لايُطَاقُ إلا ببُنْدُقِيَّةٍ، فقَامَ وأخَذَهُ بِيَدِهِ.

ثُمَّ سَكَتَ [الأميرُ] قَلِيلًا، ثُمَّ تكلَّم يقُوْل: أينَ ابْن ثُوَيْنِي؟ إنَّك تُسَابِقُ إمامَ مَسْجِدِكُمْ ابْنَ سَيْفٍ فِي الإمَامَةِ، تَؤُمُّ وَهُوَ إِلى جَانِبِكَ، فَأَعْرِضْ وَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ.

(1) سبق التعريف بها في (ص 45) .

(2) سبق التعريف بها في (ص 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت