فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 468

وموالاة الكفار أعداء المسلمين، فالمسلم يعرف دوره في بناء المجتمع المسلم يعمل لصالحه، ولا يصاحب ولا يثق إلا بالمؤمنين، فدوره في المجتمع دور هام وحاسم في تطبيق أو هدم الأمن، وذلك لأنه باعتبار موقعه في المجتمع يعرف من الأسرار الهامة للدولة والكثير من المعلومات، التي لو أدلى بها إلى العدو، فقد يكون سينا في إلحاق الضرر بالدولة، وقد يعرض كيانها للتهديد، وربما لفقدان ميينها من الدول الأخرى (1) .

لاشك أن الخيانة في إعطاء المعلومات إلى العدو سبب من أسباب ثباته في وجه المسلمين في الحرب خاصة.

وتؤخذ العبرة من خيانة بعض المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم و أثناء محاصرة ثقيف، في حصونها، فإن ثبات ثقيف في حصونها كان نتيجة خيانة بعض المنافقين أمثال (عينة اين حصن،، فقد أشار عبينة أن يأتي ثقيقا في حصنهم ليدعوهم إلى الإسلام فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاهم فدخل في حصنهم، فقال لهم: تمسكوا في حصنكم فوالله لنحن أذل من العبيد، ولا تعطوا بأيديكم ولا تتأثروا، ولما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «ما قلت يا عينة؟، قال: أمرتهم بالإسلام، ودعوتهم إليه، وحذرتهم النار، ودللتهم على الجنة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم *: أنت إنما ثلت لهم كذا وكذا ... وقص عليه ما قاله لهم، فقال عيينة: صدقت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتوب إلى الله وإليك من ذلك(2)

وقد ظهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم * جواسيس للأعداء من المنافقين واليهود، يلتمسون الخبر عن المسلمين وأسرارهم، وينقلون إلى أعدائهم، وكثيرا ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم و يعفو عنهم لمصلحة خاصة أو سبب معين، مع علمه ما لخطورتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أحمد هاني، الجاسوسية بين الوقاية والعلاج ص 118.

(2) الحلي علي بن برهان الدين الحلبي، السيرة الحلبية، طبيعة القاهرة، 1994 م، 3/ 081

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت