فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 468

8 ه

من المعروف أن الجيش وحده لا يستطيع أن يحرز النصر إذا كانت الجبهة الداخلية في المجتمع مهزوزة معنويا، لذلك لابد من ارتباط وثيق بين الجيش والأمة، فالروح الجهادية للمواطنين عامل من عوامل النصر وإن لم يشتركوا في القتال، فقوة المجتمع وإرادة القتال إذا وجدت عند أبنائه تقوي الجيش وهو في أرض المعركة.

والمسلمون معنيون جميعا بمجاهدة العدو، بحيث يساهم كل مسلم في المعركة قدر طاقته وإمكاناته، والمجتمع المسلم يقف أمام العدو وحدة واحدة قال تعالى: (و اعتموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103).

فالروح الجهادية التي يتصف بها الجندي المقاتل تدفعه للقتال والاستبسال في المعركة، هذه الروح يجب أن يتصف بها غير المجاهدين من أفراد المجتمع، بحيث تظهر عند الشباب بالحماس والإقبال على القتال، وعند الكهول تتمثل اعطائهم النصائح والتوجيهات بالصبر والثبات، وعند النساء تظهر هذه الروح بصبرهن وثباتهن، ورحم الله الخنساء حيث ضربت أروع الأمثلة في الصبر على استشهاد أبنائها الأربعة في سبيل الله في معركة القادسية، حمدت الله على أنهم استشهدوا في سبيله، وقالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، (1) إن السر وراء صبر الخنساء واحتسابها هو العقيدة التي رسخت في قلبها، وعرفت ما للجهاد من أجر وما للشهيد من ثواب، فكانت معنوياتها عالية، لا يهمها من قتل في المعركة بقدر ما يهمها أن ينتصر الإسلام ويعلو.

وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم و تذخر بالمواقف التي تدل على تماسك الجبهة الداخلية، ففي غزوة بدر عندما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه نكان مما قاله المقداد بن عمرو: (فوالذي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري 3/ 544.

وعمر رضا کحالة، أعلام النساء، المطبعة الهاشمية بدمشق (د. ت) 310/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت