فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 468

بعثك بالحق لو سرت بنا إلى ديرك الغماد (1) و لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

وقال سعد بن معاذ: (امض يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أردت، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقي بنا عدونا غذا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء(2) .

لقد ظهر على مدى السيرة النبوية تماسك الجبهة الداخلية للمسلمين ووقوفهم صفا واحدا في وجه العدو في كل غزوة من الغزوات، فكان لا يتخلف عن الجهاد إلا أصحاب الأعذار والمنافقون، فلقد عرف المسلمون ثواب هذا الغزو وثواب الاستشهاد في سبيل الله، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الغذوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها (3) .

إن أنباء القتال تؤثر على معنويات المجاهدين كما تؤثر على معنويات المواطنين، فإن انتصر المسلمون في المعركة وعرف أفراد الجيش و كافة وحداتهم العسكرية ذلك الخبر وعرفه المجتمع فإنه يجبر قلوبهم، وفي الوقت نفسه يؤثر على الكفار بصورة عكسية، كما تؤثر أنباء الهزيمة على المعنويات بصورة عكسية أيضا.

فقد حارب الرسول صلى الله عليه وسلم الإشاعات التي تؤثر على الجيش، واهتم أيضا بالمعنويات وأنباء القتال فاهتم بتوصيلها إلى المواطنين بصورتها الحقيقية، خوا أن يدس العدو أخبارا غير صحيحة، فقد اهتم في بالبشائر عندما انتصر في غزوة بدر الكبرى، فقد بعث عبد الله بن رواحة مبشرا إلى أهل العالية، وهم من كانوا من جهة و نجد، من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) برك الغماد: موضع في أقصى اليمن، ياقوت الحموي، معجم البلدان 1391/ 1

(2) ابن هشام، السيرة النبوية طبيعة عيسى البابي الحلبي الطبعة الثانية - القاهرة 1900 م. ج 2/ 110.

وشهاب الدين النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب طبعة دار الكتب المصرية - 1900 م

(3) مسلم القشيري صحيح مسلم تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1999/ 3 حديث رقم 1880.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت