المدينة - بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل و السافلة، وهم من كان من جهة و تهامة (1) .
ففي تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم و هذا ما يحارب كل شائعة قد تظهر في المجتمع، وقد اهتم قادة الفتح الإسلامي بالمحافظة على المعنويات ومنع الشائعات، فعندما أصيب النعمان بن مقرن في وقعة نهاوند تناول الراية و نعيم بن مقرن، ورفعها قبل أن تقع على الأرض ثم كتم القائد و نعيم، والمسلمون مصابهم بأميرهم حتى لا يهن الناس ويتأثرون بهذا الخبر، والذي قد يترتب عليه حدوث شائعات يطلقها العدو، بهدف تثبيط المعنويات (2) .
فالعقيدة الإسلامية الصادقة ترفع من معنويات الأفراد والجماعات وتدعوا المسلم المحاربة كل شائعة قد تظهر لإضعاف الروح المعنوية، ولذلك فالمسلم لا يستمع إلى ما يطلقه العدو من شائعات بل يرفض ذلك، ولا يضعف، قال تعالى: (الذين قال لهم الناس ان الناس جمعو لكم فاشوهم فزادهم ايمانا وقالو حسبنا الله ونعم الوكيل) رآل عمران: 173]
فعندما أرادت قريش أن تشيع في المسلمين شائعة قوتهم بعد ر أحد، بقيادة أبي سفيان، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في طلبهم إلى احمراء الأسد، وتهدف قريش من ذلك أن تثبط الروح المعنوية للمسلمين، فإنها لم تثنهم عن سيرهم حسب ما أمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم (3) .
واستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد على هذه الحرب النفسية بحرب نفسية ضد قريش نبعث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام، السيرة النبوية ج 299/ 2.
(2) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري 4/ 132.
(3) محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر وأحمد محمد شاكر طبعة دار المعارف - مصر الطبعة الثانية 1971. ج 00/ 7.