فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 468

معبد الخزاعي، و كان مشرکا وقال لأبي سفيان: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا من الحنق عليکم، شيء لم أر مثله قط (1) .

والقرآن الكريم نبه المؤمنين إلى ضرورة عدم سماع ما يقوله الأعداء أو أعوانهم، وبذلك يقول الله تعالى: و (ياأيها الذين امنوا إن تطيعو فريقا من الذين أوتوا الكتب يردوكم بعد ايمانكم كافرين وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله ورسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم) [آل عمران: 100 - 101] .

فالكافرون يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، ولذلك يسعون بين المؤمنين بالوقيعة والفساد، وأن المسلمين إذا قبلوا ما يأمرهم به الأعداء من أهل الكتاب وغيرهم وسمعوا إلى ما يلقونه أو يشيعونه فلابد أن يضلوهم عن الحق لأنهم يحملون لهم الغل والغش والحسد (2) .

وقد نبه الله إلى خطورة ما يشيعه المنافقون وأعداء الدين بين المسلمين من شائعات هدف بها إضعافهم، وبين أنهم يستحقون الطرد من المجتمع لأنهم يريدون إضرار المسلمين، وللحاكم التصرف بما تقتضيه مصلحة الأمة ودرء المفسدة عنها، قال تعالى: و (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا) الأحزاب: 10]

والمنافقون يشيعون أخبار السوء، ويفترونها، وينشرونها كمجيء عدو، وانهزام سرية وترويج الشائعات التي تخدم العدو وتكسر قلوب المؤمنين (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري 407/ 7.

(2) محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري 10/ 7. ومحمد جمال الدين القاسمي، تفسير محاسن التأويل 4/ 911.

(3) محمد جمال الدين القاسمي، تفسير محاسن التأويل 910/ 13 - 4911.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت