فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 468

ففي غزوة أحد نادي و اين قميئة في الناس قائلا: ألا إن محمدا قد قل، فإن هذه الشائعة أثرت في نفوس المسلمين ويثس كثير منهم، ومنهم من ألقى سلاحه كعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله ومجموعة من المهاجرين والأنصار وفاتهم هدف العدو من ترويج هذه الشائعة، فمر عليهم أنس بن النضر فقالوا له: ل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قل. ثم وقف کعب بن مالك مناديا: (يا معشر المسلمين: أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما عرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيد الحياة نهضوا، وقاتلوا، فأثرت هذه الشائعة في نفوس المسلمين ومعنوياتهم فلم يحتملوا النية، وضاقوا بالأمر فرد خبر وجود النبي صلى الله عليه وسلم و الثقة إلى نفوسهم وقوي معنوياتهم(1) .

وقد نبه الله سبحانه وتعالى المسلمين إلى ضرورة رد كل خبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر، وأن لا يفشوه حتى لا يترتب عليه مفسدة، قال تعالى: (واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) النساء: 83.

هكذا لا يترك الإسلام أمر الكلمة لغير المختص المسئول، ولذلك لام الإسلام المنافقين الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام، كما لام ضعفاء المسلمين لأنهم كانوا يفشون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذيعونه ويتحدثون به قبل أن يقفوا على حقيقته سواء كان هذا الأمر يتصل بحالة الحرب أم بحالة السلام والأمن، فتوجيهات الإسلام تسد منافذ الحرب النفسية، ولا تعطى غير أهل العلم من القادة والرؤساء حق الحديث عن كل ما يتصل بأسرار الجيش والأمة، لأن هؤلاء أدرى بما يصلح أن يقال وما لا يقال، فليس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن هشام، السيرة النبوية 3/ 83، والنويري، نهاية الأرب 20/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت