كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حضر أهله، ولا كل ما حضر أهله حان وقته، كما يقول الإمام علي رضي الله عنه (1)
حذر الرسول صلى الله عليه وسلم و الذين يحدثون بما يسمعون وسمى ذلك كذا لعظم المفسدة المترتبة على ذلك خاصة لهج العامة بكل ما يسمعون من أخبار، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ا گئي بالمزء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع، (2) .
من رسول الله صلى الله عليه وسلم و أنه لا يجوز مکاشفة الأعداء، كمائن ضرورة التكتم على العدو، وإن في إنشاء الحديث خيانة للسر، خاصة إذا كان هذا الأمر يضر بالمسلمين.
وبهذا تكون الجبهة الداخلية للمسلمين متماسكة قوية تدعم المجاهدين بالشباب القوي بمعنوياته، والأمهات الصادرات التي لا يجزعن على ما أصاب أبناءهن من
جروح أو استشهاد، لأن المسلمين يعرفون أن من مات مات شهيدا، ومن عاش عاش عزيزا، وأن الحياة الأخرى خير وأبقى، ولذا عرف الصحابة هذا، فكانوا يتبايعون على القتال في سبيل الله، ولا يبالي الواحد منهم في الاستشهاد.
وإن الوسيلة الناجحة لمحاربة الإشاعات هي إطلاع الناس بصورة مستمرة على المعلومات الدقيقة والصحيحة دون مبالغة أو تهويل، ليكون أفراد المجتمع المسلم على اطلاع دائم بما يجري حولهم من أعمال، فلا يؤثر في نفوسهم ما يقوله ويروجه المرجفون والجواسيس أو ما يصدر عنهم من إشاعات مغرضة، أو أنباء كاذبة، حيث إنهم وثقوا بقيادتهم الصادقة، واطلعوا على الحقيقة بأنفسهم.
2 -حماية الثغور من التجسس: تعدحماية الثغور من بين ركائز مقاومة الجاسوسية بفضل رجال المخابرات الوقائية من أجل حرمان العدو من الحصول على الأسرار.
لما فتح المسلمون البلاد أسسوا فيها المدن المحصنة وبنوا فيها المساجد إلا أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد جمال الدين محفوظ و المدخل إلى العقيدة ص 132.
(2) مسلم القشيري، صحيح مسلم کتاب الأدب حديث رقم 1992 ج 10/ 1.