فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 468

الجيش كان يقيم في هذه المدن المفتوحة، وقد غير الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الأمر، فأوصى بألا يقيموا داخل هذه المدن بل يبقوا في ضواحيها وذلك لتظل طباعهم نقية صافية، ولما توسعت الفتوحات الإسلامية اقتضت الضرورة أن تؤسس المدن القرية المحصنة لإقامة الجند مع مراعاة أن تكون هذه المدن مراکز حربية على الحدود مع الدول المعادية ومن هذه المدن البصرة والكوفة (1) .

وكان يطلق على هذه المراكز الحربية اسم الشغور، ومنها ما كان في مجاورة الدولة الفارسية، ومنها ما كان في مواجهة دول الروم.

كما كان الهدف من هذه المدن - الثغور - إخماد أي حركة أو محاولة تقوم بها طلائع العدو ولتكون نقطة البداية لمراقبة العدو وجواسيسه، وحماية البلاد الإسلامية مما يلي العدو، وأرسلت الجنود بعائلتهم للإقامة بالثغور التي تبني متاخمة للعدو، ورتبت لهؤلاء الجنود المرابطين في هذه الثغور غزوات دائمة على الحدود مع العدو، وثم تشکيل دوريات من هؤلاء الجنود لتأمين هذه الحدود المتاخمة للعدو، وجمع المعلومات عنه (2) .

لقد أصبح لهؤلاء المرابطين في هذه الثغور فضل كبير، فعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خزش ليلة في سبيل الله أفضل من ألفي ليلة تقام ليلها ويصام نهارها(3) .

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر الإسلام، طبعة دار المعارف - القاهرة 1911، ص 198

رعباس محمود العقاد، عبقرية عمر، طبعة دار نهضة مصر - القاهرة بدون تاريخ ص 19 - 100.

(2) عبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر الإسلام ص 201.

(3) أحمد عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، طبعة القاهرة 1370 ه، 8/ 19. وابن ماجه، سنن ابن ماجه 2/ 12 حديث رقم 2799.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت