هذه الجيوش المرابطة في الثغور بخرج منها الطلائع حذرا من العدو، ولإلقاء القبض على جواسيسه، ومن أجل ألا يمكن الحربيون من دخول دار الإسلام من غير حاجة لأنه لا يؤمن كيدهم ودخولهم للتجسس أو المكيدة بالمسلمين، وفي الأوقات الحرجة يفتش هؤلاء لمعرفة ما إذا كانوا جواسيس أم لا، وقد تضع الدولة نقاط رصد لتحركات الأعداء لتفتيش الداخلين والخارجين من الدولة وإليها، ثم التحقيق معهم ولذلك يقول أبو يوسف صاحب کتاب و الخراج: وينبغي للإمام أن تكون له مسالح على المواضع التي تنفذ إلى بلاد أهل الشرك من الطرق فيفتشون من مر بهم، فما كان من خير من أخبار المسلمين قد كتب به أخذ الذي أصيب مع الكتاب وبعث به إلى الإمام (1) .
فالدولة الإسلامية معنية بأن تحافظ على سلامة شعبها، ووضع الأجهزة الخاصة اللحيلولة دون تحقيق العدو لأهدافه، في تحطيم تماسك الجبهة الداخلية، وتقويض روابط الوحدة بين أفرادها وجماعاتها، ولذلك فإن الدولة تعنى بمختلف المؤسسات والوزارات التي تجعلها قادرة على حماية أمنها والحفاظ على شعبها، حيث تقوم كل وزارة ومؤسسة بدورها في الحفاظ على الأمن وحماية الدولة (2) .
نكما اهتمت الدولة الإسلامية بالحذر والحيطة وشحن الثغور بالجيش، اهتمت أيضا بالجندي وإعداده بما يتناسب والمعركة من تدريب على السلاح وتوجيه معنوي، وتنمية القدرات العسكرية بكل ما تحتاجه المعركة، وبما يتناسب مع حجمها وقوتها.
وقد أعطت البيعة الإسلامية الجيش الإسلامي والمرابطين على الثغور صفات وعادات متميزة، فكان الجندي سليما نظيفا في نكره، متواضعا وصادقا في طلبه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم، كتاب الخراج، الطبعة الرابعة، القاهرة 1392 ه. ص 209.
(2) أحمد هاني، الجاسوسية بين الوقاية والعلاج ص 118 - 119.