لذلك دعا ربه قائلا: اللهم في العيون والأخبار عن قريش حتى تبقها في بيها (1) .
وقد تجهز النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وأخفي ذلك على الناس، كما أخفت عائشة رضي الله عنها ذلك، حيث أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «جهزنا واخفي أنر،، ولما سألها أبو بكر رضي الله عنه قائلا: أين تريته بريد؟ قالت: لا والله ما أدري، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رساله اين بريد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قريشا، واخف ذلك يا أبا بكر، وأمر الناس بالجهاز وطوى عنهم الوجهة التي يريدها (2) .
لذلك لم يستطع أبو سفيان أو غيره الحصول على أي معلومات عن ذلك حتى من أقرب الناس إليه وهي ابنته أم حبيبة.
وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم و على وفد خزاعة الذين جاءوا يخبرونه بأن قريشا ناصرت بني بكر على خزاعة، ونقضوا عهدهم، أشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفترقوا أثناء رجوعهم حتى لا تراهم قريش، فتعرف أن المسلمين قد عرفوا وعلموا بنقضهم للعهد، وأنه قد يستعد لملاقاتهم فتفرقوا (3) .
لقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم أهمية حفظ السر وإخفاء المعلومات والخطط وعدم تسربها للعدو، وكان لا يعني على العدو تحركاته ولا يظهر للناس الجهة التي يريدها أو القبيلة التي يريد قتالها.
إن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم تسرب المعلومات إلى العدو ومنع تسرب خطط المسلمين جعله يستخدم الحراسات، فعن سهل بن الحنظلة أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية قال: من يحرسنا الليلة؟ قال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحلبي، السيرة الحلبية 10/ 3، وابن کثير، تفسير ابن کثير
(2) الحلبي، السيرة الحلبية 1/ 3.
(3) الحلي، السيرة الحلبية 10/ 3.