به، ونظر إليها باعتبارها وسيلة تعطي حكم المقصد، لأنه ما من شيء من المصالح الدينية، والدنيوية والفردية والجماعية، إلا وتجد القوة البدنية والقدرة العضوية شرطا شرعيا في وجوده وكماله، وسببا طبيعيا في تحقيقه وإنجازه.
وللحفاظ على الصحة البدنية، وتقويتها، حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على ممارسة مختلف أنواع الرياضات كركوب الخيل، ورمي النشاب، والصراع، والمسابقة على الأقدام ... وأنت إذا تأملت هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وجدته أكمل هدي حافظ للصحة، ونافع في المعاش والمعاد [1] .
ولما كانت الرياضات- بمختلف أنواعها - مفيدة للجسم، مقوية للعضلات والأعصاب،"فقد جاء صاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه وسلم بتحقيق حقيقتها وتعبيد طريقتها، فقد صارع، وسابق، وسبح، وفعل غير ذلك من أنواع الحركات وضروب الرياضيات البدنية والروحية، لأنها من الكمالات الإنسانية" [2] .
وقد بنى الفقهاء على قاعدة الطب الوقائي في الإسلام أحكاما وتشريعات تحمي المستهلكين، وتحافظ على صحتهم، خاصة ما يتعلق منها باستهلاك السلع، والإنتفاع بالخدمات المتنوعة، ومن ذلك: عدم السماح للمصابين بأمراض معدية بامتهان وممارسة حرف قد تضر بسلامة المستهلكين، أو تهدد صحتهم، فلا يعمل المريض مرضا معديا عجانا، ولا خبازا، ولا قصابا ولا يشتغل ببيع السلع والمنتجات المعدة للاستهلاك، ولا يخالطها في صناعتها، أو جمعها، أو تخزينها، أو توزيعها، كل ذلك حفاظا على سلامة المستهلك وصونا لصحته وحماية لها من العلل والأمراض.
وعلى ذلك يجوز لولي الأمر أو من ينوب عنه أن يلزم من يريد الإشتغال بعمل ما - له صلة بالآخرين خاصة المستهلكين منهم - أن يثبت خلوه من الأمراض المؤثرة في هذا المجال، حفاظا على الصحة والمصلحة العامة [3] .
(1) -"الرياضة في الإسلام"للفقيه ابي عبد الله محمد بن أحمد العبدي الكانوني (ت: 1357 ه) : ص: 52، ضبط وتعليق نور الدين شوبد، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، الطبعة الأولى، سنة: 1433 هـ- 2012 م.
(2) -"الرياضة في الإسلام"لابي عبد الله احمد بن محمد العبدي: ص: 55.
(3) -"حماية المستهلك في الفقه الإسلامي"لمحمد أحمد أبو سيد احمد: ص: 318.