ولم يجز النبي صلى الله عليه وسلم التوكيل في عقد الخمر ولو لأيتام في الحجر، فعن أبي طلحة أنه قال للنبي صلى اله عليه وسلم:"يا نبي الله إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري"، فقال عليه السلام:"اهرق الخمر واكسر الدنان" [1] .
وقد امتد تحريم الخمر في شريعة الإسلام ليشمل جميع الأعمال المتعلقة بها والمساعدة على ترويجها بين الناس، فعن أنس بن مالك قال:"لعن رسول الله في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له" [2] .
3 -حظر بيع العنب لمن يتخذه خمرا:
تكريسا لمبدأ سد الذرائع، والتي تسهم في إقحام الخمر ضمن الأنشطة الاقتصادية المنتفع بها، منع كثير من الفقهاء بيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قسمين:
* القسم الأول:
ذهب أصحابه إلى حرمة بيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا، وقد ذهب إلى هذا القول جمهور الفقهاء من المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية [6] وهو مروي في أحد القولين عن أبي حنيفة نفسه [7] .
(1) - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 12: البيوع: باب رقم: 58: ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك رقمه: 1293: 3/ 580. وأخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 25: الأشربة: باب رقم: 03: ما جاء في الخمر تخلل، رقمه: 3675: 3/ 326.
(2) - أخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 25: الأشربة: باب رقم: 03: ما جاء في الخمر تخلل رقمه: 3674: 3/ 326. وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 12: البيوع: باب رقم: 59: النهي أن يتخذ الخمر خلا، رقمه: 1295: 3/ 581.
(3) -"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لابن رشد الحفيد: 2/ 122.
(4) -"مغني المحتاج"للرملي: 2/ 37.
(5) -"المغني"لابن قدامة: 4/ 306.
(6) -"الهداية"لأبي الحسن برهان الدين المرغيناني (ت: 593 هـ) : 4/ 94، تحقيق طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي بيروت، د. ط.
(7) -"إعلاء السنن"لظفر أحمد العثماني التهانوي (ت 1394 هـ) : 17/ 438، تحقيق محمد تقي العثماني، نشر إدارة القران والعلوم الإسلامية، باكستان، الطبعة الثالثة سنة: 1418 هـ.