وقد استدل أصحاب هذا القول على رأيهم بما يلي:
1 -بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 02) . وبيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا من التعاون المنهي عنه، لما فيه من المفاسد على الفرد والمجتمع والأمة.
2 -بما روي عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حبس العنب أيام قطافه حتى يبيعه من يهودي أو نصراني ليتخذه خمرا، فقد تقحم النار عيانا" [1] .
وفي رواية أخرى للحديث عم النبي صلى اله عليه وسلم من يتخذ العنب خمرا فقال عليه السلام:"من حبس العنب زمن القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذه خمرا فقد تقدم في النار على بصيرة" [2] .
وفي هذه الأدلة وغيرها ما يثبت بجلاء تحريم بيع الخمر لمن يتخذه خمرا.
* القسم الثاني:
ذهب أصحاب هذا القول إلى جواز بيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا، وهذا مروي عن الحسن وعطاء والثوري [3] ، وهو قول عن الإمام أبي حنيفة [4] .
وقد استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه من جواز بيع العنب لمن يتخذه خمرا بما يلي:
1 -بعموم قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (البقرة: 274) . وبيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا بيع تم بأركانه وشروطه فلا يحرم [5] .
2 -قالوا:"إن المعصية لا تقوم على بيع العنب ولا العصير، بل تكون بعد تغييره وتحويله، والعقد ورد على عنب أو عصير وهو حلال، وإنما المعصية فعل المشتري فلا يأثم البائع" [6] .
(1) - أخرجه البيهقي في:"شعب الإيمان"كتاب رقم: 39: المطاعم والمشارب وما يجب التورع عنه منها، رقمه: 5230: 7/ 423، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى سنة: 1423 هـ/2003 م.
(2) - أخرجه البيهقي في:"شعب الإيمان"كتاب رقم: 39: المطاعم والمشارب وما يجب التورع عنه منها، رقمه: 5231: 7/ 423.
(3) -"المغني"لابن قدامة: 4/ 3063.
(4) - انظر:"الهداية"للمرغيناني: 4/ 94.و"إعلاء السنن"للتهانوي: 17/ 438.
(5) -"المغني"لابن قدامة: 4/ 307.
(6) -"الاختيار لتعليل المختار"لمجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (ت 63) : 4/ 13، تعليق الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي، القاهرة، طبعة سنة: 1356 هـ/1937 م