والترجيح في المسألة والله أعلم، ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهو القول بتحريم بيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرا سدا للذرائع، ومراعاة لمآل هذا الفعل، وما له من مفاسد عظيمة تعود على صحة المستهلكين وأبدانهم وعقولهم، والقول بالتحريم يضيق الباب أو يوصده في وجه صناع الخمور وتجارها.
2 -المخدرات.
المخدرات لغة:"من خدر، والخدر: امذلال يغشى الأعضاء: الرجل واليد والجسد والخدر من الشراب والدواء: فتور يعتري الشارب وضعف. والخدرة: ثقل الرجل وامتناعها من المشيء .... والخدر في العين: فتورها. وقيل: ثقل فيها من قذى يصيبها، والخدر: الكسل والفتور .... وخدر: كأنه ناعس، والخدر من الظباء: الفاتر العظام، والخادر: الفاتر الكسلان" [1] . و"الخدر: الستر، وجارية مخدرة: إذا لزمت الخدر" [2] .
ويقال:"خدر العضو خدرا: تعب واسترخى فلا يطيق الحركة" [3] . و"التخدير والإخدار: امذلال يغشى الأعضاء .... أو ثقل فيها .... أو الكسل" [4] .
والمخدرات:"مادة تسبب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالحشيش والأفيون" [5] .
وبناء على ما تقدم تطلق المخدرات لغة تارة على الستر والمواراة ومنه خدر المرأة، وتارة أخرى تطلق على فتور وكسل يصيب أعضاء الإنسان فيرخيها ويمنعها من الحركة المتزنة.
وكلا المعنيين واردين في المخدرات، فهي تحجب العقل وتستره مثل الخمر لأنها نوع منها، وعلى إثر ذلك يحدث فتور وامذلال في أعضاء الجسم فيصاب الإنسان بالكسل والثقل والتعب والاسترخاء، فلا يطيق الحركة.
أما المخدرات في اصطلاح الفقهاء فهي كل:"ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وطرب" [6] .
(1) -"لسان العرب"لابن منظور: 2/ 1111.
(2) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 72.
(3) -"المصباح المنير"للفيومي: ص: 63.
(4) -"القاموس المحيط"للفيروز ابادي: 1/ 413.
(5) -"المعجم الوسيط"لإبراهيم مصطفى وآخرون: 1/ 220.
(6) -"الشرح الكبير"للدردير: 1/ 50.