مشترك بين العقلانية والتأملية. وعلى أي حال، فإن تبتي فندت للواقعية العلمية قد و وجه بانتقادات من جانب واقعيين علميين آخرين بناء على فشله في الابتعاد بشكل كاف عن حدود الحوار الحالي، وأنه ما زال مقيدا فعليا داخل التزام معدل نحو الوضعية. وقد ظهر شكل آخر من أشكال الواقعية العلمية يطلق على نفسه اسم الواقعية النقدية (critical realism) لتمييز نفسه من تصورات فندت. ويقوم الواقعيون النقديون، أمثال بأتوماکي روايت (2) ، بأخذ أفكار الواقعيين العلميين إلى حدود أبعد في نواح مهمة، ولا سيما بمجادلتهم بان الانقسام المزدوج بين العقلانية والتأملية ينعكس في الفرق بين مقاربة تركز على قضايا مادية، وأخرى تركز على الأفكار. بالنسبة إلى الواقعيين النقديين، فإن الأفكار والعوامل المادية مهمتان كلتاهما في إنتاج مخرجات اجتماعية، وكلتاهما تحتاجان إلى أن يتم إدماجهما في عملية البحث. ووفقا للواقعيين النقديين، فإن السؤال حول ما إذا كانت العوامل المادية أو القضايا الأفكارية هي الأهم في تحديد المخرجات، هو أمر تجريبي لا يمكن اتخاذ قرار فيه إلا على أساس البحوث التي تدرس العلاقات والتفاعلات الخاصة بكل واحدة منها. لذلك، فبينما يتفق الواقعيون النقديون على أن كلا من المعاني والأفكار مهم، فإنهم يصرون على أن الأفكار دائما ما تبرز ضمن سياق مادي، وبأن المعاني التي نعطيها للحوادث، هي جزئيا نتاج للكيفية التي تم من خلالها بناء هذه الحوادث، وصياغتها، وتقديمها
إن بروز الواقعية العلمية والنقدية في تخصص العلاقات الدولية هو توجه جديد ومهم في التخصص. فلقد فتحت طرائق جديدة وبناءة للحوار النظري وحوار النظرية الشارحة في تخصص العلاقات الدولية. فمن خلال رفضها المقارنة والمقايضة بين التحليلين التفسيري والفهمي من جهة، والتحليلين السبيعي وغير السبيي من جهة أخرى، ومن خلال عدم قبولها الالتزام الاستدلالي المسبق بأي من العوامل المادية والعوامل الأفكارية، ومن خلال رفضها إعطاء الدعم لأي من الاتجاهين المتضادين - سواء أكان نموذج الوضعية في العلوم، أم رفض العلوم التي يدعو إليها بعض التأمليين - كل هذا قد أتاح الفرصة أمام