فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 853

هنالك تفسير واقعي بنيوي بسيط للسبب الذي يجعل الدول تتنافس في ما بينها على القوة، وهو مبني على خمسة افتراضات مباشرة وواضحة تتعلق بالنظام الدولي، ولا يزعم أني من هذه الافتراضات بمفرده بأنه يجب على الدول أن تحاول الحصول على القوة، بعضها على حساب بعضها الآخر. لكن عند إقران بعض هذه الافتراضات ببعضها الآخر، فإنها تصور عالما من المنافسة الأمنية التي لا تتوقف.

الافتراض الأول هو أن القوى العظمي في الجهات الفاعلة الرئيسة في السياسة العالمية، وأنها تعمل ضمن منظومة) فوضوية (anarchic system) . وهذا لا يعني أن المنظومة تتسم بالشواش (chaos) أو باختلال النظام. فالفوضى (anarchy) هي مبدا في النظام العام (order) ؛ وهي ببساطة تعني أنه لا توجد سلطة مركزية أو وسيط محگم وحيد يقف فوق الدول. أما عکس الفوضى فهو التسلسل الهرمي، وهو مبدأ التنظيم (ordering) في السياسة الداخلية.

أما الافتراض الثاني فهو أن جميع الدول تمتلك قدرة عسكرية هجومية معينة؛ أي إن كل دولة لديها القدرة على إلحاق الأذى بجاراتها، وتختلف هذه القدرة من دولة إلى أخرى بالطبع، كما أنها قد تتغير من وقت إلى آخر بالنسبة إلى أي دولة كانت

والافتراض الثالث هو أن الدول لا يمكنها مطلقا أن تتيقن من نوايا الدول الأخرى. فالدول في النهاية تريد أن تعرف إن كانت الدول الأخرى عازمة على استخدام القوة لتغيير توازن القوى الدول التعديلية) (nevisionist states) ، أو كانت قانعة به إلى حد أن لا رغبة لديها في استخدام القوة لتغييره (دول الوضع الراهن) (status quo states) . إلا أن المشكلة هي أن من المستحيل تقريبا معرفة

(0) استخدمنا في هذا الفصل كلمة المنظومة، للإشارة إلى systemo لتميزها عن النظام العام الذي هو «order ه، والنظام العام هنا يعني على سلامة الوضع الاجتماعي - السياسي من حيث توافر سيطرة الدولة على الحالة العامة ومدى غياب الاضطرابات والصراعات وتوافر درجة من الأمن والسلم الاجتماعين [المترجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت