نوايا دولة أخرى بدرجة عالية من اليقين. وعلى خلاف الإمكانات العسكرية، فإن النوايا لا يمكن معرفتها تجريبيا. فالنوايا هي في عقول شناع القرار، واستشعارها أمر صعب للغاية.
قدياني من بجيب بأن صانعي القرار يصرحون بنواياهم في الخطابات وفي وثائق السياسات العامة التي يمكن تقويمها. والمشكلة في هذه المحاجة هي أن صناع القرار يكذبون أحيانا بشان نواياهم الحقيقية، أو يخفونها. ولكن حتى إذا استطعنا تحديد نوايا دولة أخرى اليوم، فإنه لا يوجد سبيل على الإطلاق إلى تحديد نواياها المستقبلية. فمن المحال معرفة من الذي سيدير السياسة الخارجية في أي دولة بعد خمس أو عشر سنوات من الآن، ولا حتى إن كان سيكون لديهم نوايا عدوانية حينئذ. وهذا لا يعني أن في إمكان الدول أن تكون متيقنة بأن لدى جاراتها أهدافا تعديلية أو أنها سيكون لديها أهداف تعديلية في المستقبل، بل على العكس من ذلك، فالمحاجة هي أنه لا يمكن أبدا لصناع السياسة أن يكونوا متيقنين مما إذا كانوا يتعاملون مع دولة تعديلية أم مع دولة وضع راهن.
الافتراض الرابع هو أن الهدف الرئيس للدول هو البقاء. فالدول تسعي إلى الحفاظ على سلامة أراضيها وعلى استقلال نظامها السياسي المحلي. ويمكنها أن تسعى إلى تحقيق أهداف أخرى كالازدهار وحماية حقوق الإنسان، لكن يجب دائما أن يكون الهدف البقاء أولوية على هذه الأهداف، لأنه إذا لم تتمكن الدولة من البقاء، فإنها لن تتمكن من السعي نحو هذه الأهداف الأخرى.
أما الافتراض الخامس فهو أن الدول هي أطراف فاعلة عقلانية، وهذا يعني أنها قادرة على ابتكار استراتيجيات سليمة تضخم من احتمالات بقائها. وهذا لا يعني أننا ننكر أن الدول نخطئ التقدير من وقت إلى آخر. ولأن الدول تعمل بمعلومات منقوصة في عالم معقد، فهي ترتكب أخطاء جسيمة في بعض الأحبان
نكرر بأن أيا من هذه الافتراضات بمفرده لا يزعم أن الدول ستنافس،