إلى أن نسهو عن موضوع البحث. لقد كتب أعظم النصوص في مجالنا أولئك الذين كانوا منغمسين في الموضوع، وليس علماء النظرية الإبستيمولوجياده).
ونحن لا نوافق هولستي رأيه، فنحن نعتقد بأن المجال قد أصبح الآن أكثر صحة نتيجة لتكاثر النظريات فيه. ولم يتسبب هذا الأمر بإعادة النظر فحسب بشكل جوهري في الأمور التي يتكون منها هذا المجال، وإنما قاد أيضا إلى التشكيك في الافتراضات الرئيسة للعلاقات الأنطولوجية والإبستيمولوجية لهذا التخصص. ونرى أن اجتماع هذه التطورات معا يفتح المجال للمزيد من المناقشات، ويعطي في الوقت نفسه وبشكل حاسم الشرعية لأنواع أكثر من النظريات. فمن ناحية، يتيح لنا النطاق الواسع من النظريات أن نفكر في جوانب من العلاقات الدولية أكثر من السابق، ولأن هذا التنوع غالبا ما يكون مبنيا على مواقف إيستيمولوجية بعيدة جدا من الفلسفة الوضعية، فإنه يتيح لنا، من ناحية أخرى، أن نتأمل في طريقة تفكرنا في العالم. وقد تم تحقيق هذا الاتساع في النظريات جزئيا من خلال ارتباط أكثر قربا من علوم اجتماعية أخرى، بحيث أصبحت الاعتبارات الاجتماعية أو الإنسانية للعلاقات الدولية تماما بأهمية الاعتبارات التقليدية السياسية أو الاقتصادية نفسها، ونحن نرى أن هذا الوضع أفضل من معظم مواقف القرن الماضي، حينما سيطرت نظرية واحدة (الواقعية) على التخصص، وعندما احتلت رؤية واحدة في البناء المعرفي الوضعية) عرش السيادة في هذا التخصص. لكننا بالطبع لا ننكر بأن هذه التعددية في المقاربات تؤدي بالفعل إلى بروز مشکلات عدة ذات أهمية، أبرزها كيفية الاختيار من بين النظريات.
على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين النظريات التي تم تناولها في هذا الكتاب، إلا أن من المهم الإشارة إلى أنها تشترك جميعها في ثلاثة افتراضات مهمة. الأول والأبرز من بينها هو التزامها جميعا بأهمية النظرية في فهم العالم. وبخلاف أولئك الذين يرون أن النظرية ليست ذات صلة أو أنها اختيارية لأي
(8) المصدر نفسه، ص 523.