بما أن هؤلاء الواقعيين أنفسهم يختلفون في ما بينهم حول مقدار القوة الذي ينبغي للدول أن تتوخاه، إضافة إلى اختلافهم في شأن الأسباب التي تؤدي إلى الحروب، والنقطة المهمة الوحيدة التي يتفقون عليها هي أن بنية النظام الدولي جبر القوى العظمى على التنافس في ما بينها من أجل القوة.
لقد كان مألوا خلال تسعينيات القرن العشرين أن صرح العلماء والباحثون الأكاديميون بأن العالم يتحول إلى صيرورة أكثر سلمية بشكل سريع، وبأن الواقعية قد مانت. وقد قيل إن السياسة الدولية قد تحولت مع نهاية الحرب الباردة، ويفترض أن عولمة النواحي الاقتصادية كانت تربط الدولة بروابط مركبة؛ حتى أن بعضهم تنبا بزوال الدولة الوشيك. وقد جادل آخرون بان نخبة الغرب أصبحت، ولأول مرة، تفكر بالسياسة الدولية وتتحدث عنها بعبارات أكثر تعاونا وتفاؤلا، وبأن عولمة المعارف كانت تساعد على انتشار ذلك النهج الجديد.
وقد جادل كثيرون بأن الديمقراطية في انتشار متزايد في أنحاء الكون، ولأن الديمقراطيات لا يقاتل بعضها بعضا، فإننا قد وصلنا إلى نهاية التاريخ
تتم مناقشة الليبرالية الكلاسيكية في الفصل الخامس). إلا أن آخرين قد زعموا أن المؤسسات الدولية أصبحت أخيرا تطور قدراتها في جعل القوى الكبرى تصرف وفقا للحكم القانون، وليس وفقا لما تمليه الواقعية
في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، تفاءل ذلك التفاؤل، حتى إنه قد يكون اختفي نهائيا، وعادت الواقعية بقوة من جديد. وقد كان السبب في إعادة إحيائها يعود جزئيا إلى حقيقة أن كل واقعي تقريبا كان معارضا لحرب العراق التي تحولت إلى كارثة استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، لكن الأهم، هو أنه ليس ثمة سبب كبير يدعو إلى الاعتقاد بأن العولمة أو المؤسسات الدولية قد أعاقت الدولة، لا بل يبدو أن