فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 853

تشكل الماركسية نظاما فكريا ضخما ومتنوعا من الأبحاث الأكاديمية والنشاط السياسي التطبيقي الذي قد يكون من المستحيل استعراضه كاملا بدقة. لذلك، فبدلا من محاولة رسم خريطة لهذا الحفل الواسع والمتنوع، ساصوغ مخططا أوليا يتضمن تأويلا معينا أعتقد بأنه يبنى على نقاط القوة الخاصة بالفلسفة الاجتماعية الجدلية [الديالكتيكية] (dialectical social philosophy) التي طورها کارل مارکس، وبين كيف أنه يمكن نقاط القوة تلك أن ثمر استبصارات في سياسة الإنتاج العالمي إضافة إلى إنتاج السياسة العالمية، وساربط هذا النظام الفكري المتعلق بالنظرية الجدلية بتيارات فكرية توصف أحيانا بانها الماركسية غربية، (Westen Marxism) (لتميزها من ماركسيات الدولة الرسمية الخاصة بالقرن العشرين في الشرق) ، بما فيها النظرية النقدية التي ترتبط بما يسمى بمدرسة فرانكفورت (Frankfurt School) ، والنظرية السياسية الخاصة بأنطونيو غرامشي (Antonio Gramsci) . وتهدف مداخلة الماركسية الغربية هذه إلى تسليط الضوء على الطرائق العديدة التي يكون فيها البشر منتجين لذواتهم (self - productive) ، وتقترح استبصارات نقدية مهمة تتضمن الجوانب الثقافية والسياسية، إضافة إلى الجوانب الاقتصادية لتلك العملية. لذلك فإن هذه الأدوات المفاهيمية تعطينا تاويلا أكثر ثراة ودقة من الناحية السياسية لتفسير السياسة الرأسمالية (capitalism) المعولمة، ودور القوة الإمبريالية داخل تلك العملية.

حيث إنه قد يكون من غير الممكن أن نعطي تعريفا بسيطا ومباشرا للماركسية بشتمل ببساطة على جميع أشكالها المتباينة وتياراتها المتشعبة، هنالك قاسم أساس مشترك وهو الرغبة في إعطاء تأويل نقدي للرأسمالية التي فهم بكونها شكلا من أشكال الحياة الاجتماعية الذي تم إنتاجه عبر التاريخ - وبذلك فهي متغيرة - بدلا من كونها تعبيرا حتميا عن طبيعة بشرية جوهرية معينة. وعندما يتم النظر إلى الطرائق التي نعيش فيها حياتنا، وإلى ما نحن عليه بوصفنا أشخاصا، وإلى علاقاتنا الاجتماعية، ورؤية جميع هذه الأمور باعتبارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت