في ثمانينيات القرن العشرين، وحينما كانت الحرب الباردة تستعر بقوة متجددة، ظهرت على جانبي الأطلسي حركات اجتماعية تعنى باحتمالات الحرب النووية. وقد اشتركت في ما بينها في الغاية نفسها تقريبا، وهي وضع
حد لسباق التسلح النووي، لكنها تعاملت مع التحدي بطرائق مختلفة. وبالنظر إلى الدروس المستفادة من الاحتجاجات على الحرب الفيتنامية فقد توصلت إحدى الحركات، وهي حملة تجميد الأسلحة النووية الأميركية Us Nuclear) (Weapons Freeze Campaign ، إلى الاستنتاج بأن تحقيق غاياتها يتطلب الاعتدال في سلوكها ورسالتها، فبدلا من ارتداء ملابس كالهبيين، كان أفرادها يلبسون بزات رسمية، ويوجهون نداءاتهم إلى أميركا الوسطى، ويحشدون المواطنين للضغط على أعضاء الكونغرس الذين يمثلونهم. وقد كانت مقترحاتهم مصوغة بطريقة موزونة تقلل من تنفير الناس وتخاطب طيقا أوسع منهم. وفي سياق سياسي آخر، وعلى الجانب الآخر من المحيط، كان النقد نوعا ما أشد وثما وأكثر تنوعا، فبدلا من مجرد دعوة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي إلى وقف تطوير الأسلحة النووية، واختبارها، ونشرها، طالب المحتجون بنزع السلاح الفعلي، وطالبوا في بعض الأحيان بتزع السلاح أحادي الجانب. وفيما كان التعاون الفضفاض موجودا على المستوى الأوروبي الذي تمثل في حركة نزع السلاح الأوروبي(European Nuclear Disarmament) ، فقد تميزت الحركات الموجودة في هولندا، أو ألمانيا، أو إيطاليا بطابع خاص ..
وقد كان بين هذه الحركات الناقدة هدف مشترك وهو تغيير الوضع النووي الراهن، وكان طابع كل واحدة منها متأثرا بالسياسة في الموقع الخاص بها، إضافة إلى تأثرها بالسياق الأكبر المتمثل بالحرب الباردة. وأبدا توضيحي