لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التعاون الدولي، وليس مدهشا إن تعرضت مزاعم الليبرالية الجديدة بشأن هذين التطورين للتمحيص المكتف. وقد أثيرت أسئلة مهنة عن كيفية قياس الاعتمادية المتبادلة، وعما إذا كان يحتمل أيضا أن تولد الاعتمادية المتبادلة عنها، وعن كيفية عزل تأثيرات الاعتمادية المتبادلة عن المسببات الأخرى المحتملة (1) . وعلى نحو مماثل، تساءل النقاد عن التحيز المعياري لنظرية الاستقرار الهيمنى (hegemonic stability) ، وإن كانت مكانة الولايات المتحدة الأميركية بوصفها مهيمنا قد تراجعت فعليا، وإن كان وجود مهيمن ضروريا أصلا). وتشير هذه الانتقادات إلى أن العلاقة المفترضة بين العمليات التاريخية، والمؤسسات الدولية، والتعاون الدولي، والتي تعمل قاعدة الليبرالية الجديدة، لا تخلو من الإشكاليات
سيكون من الخطأ أن تصف الليبرالية الجديدة بأنها تحاج بسهولة إحراز التعاون لمجرد أن الاعتمادية المتبادلة قد ازدادت. فقد تكون بين الدول مصلحة مشتركة في السيطرة على انتشار فيروس قاتل، والأسلحة النووية، وحمائية التجارة (trade protectionism) ، والتلوث البيئي. لكن مجرد وجود مصالح مشتركة في الوصول إلى حل فعال لا يقود بسهولة أو تلقائيا إلى ذلك الحل. فقد نخفق الدول في التعاون في ما بينها لأنها تفتقر إلى المعلومات المتعلقة بالأولويات الحقيقية عند غيرها من الدول. وقد تخشى الدول من أن تستغل