دول أخرى ترتيبا تعاونا معينا من خلال الغش والخداع. وقد تقلق الدول من أن تركب دول أخرى مجانا على ظهر جهدها التعاوني. وقد تعتقد الدول، باختصار، بأنه حتى ولو كان ثمة احتمال بأن يكون اتفاق ما مفيدا، فإن تكاليف التعاملات، أو العواقب والعقوبات غير المعروفة المترتبة عليه، أكبر من أن تخاطر الدول ببذل جهد فيه. لذلك فحتى عندما توجد مصلحة مشتركة بين
جميع الجهات الفاعلة، وحتى في حال كانت جميع الجهات الفاعلة ستجني ثمارا من الجهد التعاوني، فإن هناك معوقات بارزة تحول دون قدرة الجهات الفاعلة التي تعنى بمصلحتها الذاتية على التعاون
ووفقا للواقعيين البنيويين آنسبة إلى البنية وليس إلى البنيوية، تعد هذه المعوقات مستعصية لأنه، حتى عندما يكون لدى الطرفين مصالح مشتركة وحتى في حال كان كلاهما سيجني فوائد من وراء التعاون، فإنهما يخشيان من أن يتم توظيف المكاسب الأكبر نسبيا، في أغراض تنافسية. وبما أنه لا يمكن أن نتنبا الجهات الفاعلة بالنوايا المستقبلية لشركائها التعاونيين، فإنها ستتجنب الاتفاقات المحتملة إذا كانت تتضمن مستويات مختلفة من المكاسب. في المقابل، يجادل علماء الليبرالية الجديدة بأن الخوف من هذه المكاسب الأكبر نسبيا لا يقوم بالضرورة بتثبيط التعاون؛ فقد يعمل ذلك على حق الدول على التعاون من أجل تحقيق مكاسب مطلقة (أو تحقيق المكاسب الكلية التي تجنيها بغض النظر عن المكاسب الأكبر التي يجنيها الآخرون) وذلك إذا كان في الإمكان التخفيف من قلقها بشأن النوايا المستقبلية. صحيح أنه ينبغي لأي اتفاق في وضع الفوضى أن يكون ذاتي التنفيذ، لكن ذلك لا يجعل الدول غير قادرة على التمييز بين الأوقات التي يكون في مصلحتها التقليل من الخداع أخيانة أحد الأطراف للآخر، أو الأوقات التي يمكنها فيها أن تثق بالأفعال المستقبلية للآخرين. إن معوقات التعاون مثبطة وجديرة بأن يتم تفخصها، لكنها ليست منيعة إلى حد لا يمكن التغلب عليها كما يريدنا الواقعيون البنيويون أن نعتقد.