هناك اعتراف واسع الانتشار بأن النظام الفكري الواقعي قد وصل إلى الحضيض في الواقعية الجديدة (التي تسمى أيضا بالواقعية البنيوية. للاطلاع على المناقشة المتعلقة بالواقعية البنيوية، انظر الفصل الرابع) . وقد قام كينيث والتز الذي يعد اب الواقعية الجديدة، في محاولاته لتحويل الواقعية إلى نظرية علمية، بتجريد الواقعية من تعقيداتها وغموضها، وتقديرها للفاعلية، وفهمها أن القوة تتحول بسهولة إلى نفوذ حينما تكون مقنعة ومتخفية في نظام من المعايير يحظى بقبول عام. يمكن إذا أن ترى الواقعية الجديدة محاكاة أدبية ساخرة للعلم؛ فمفرداتها الرئيسة كالقوة (power) والقطبية (polarity) مصوغة بطريقة فضفاضة غير دقيقة، وشروط نطاق شمولها قد تركت من دون أن تعرف. وهي تعتمد على عملية تشبه الانتقاء الطبيعي من أجل تشکيل سلوك الوحدات في عالم لا يتم فيه بالضرورة انتقال الاستراتيجيات الناجحة إلى الزعماء المتعاقبين، ونادرا ما تحدث فيه غربلة للوحدات الأقل نجاحا؛ فهي تشبه أيديولوجية غير قابلة اللدحض أكثر من كونها نظرية علمية.
كمعظم الأيديولوجيات، فإن الواقعية الكلاسيكية غير قابلة للادحض، ولم يكن لصعودها وانحدارها علاقة كبيرة بالتقدم المفاهيمي والإمبيريقي. وتكمن جاذبيتها في تقتيرها الواضح في إعطاء التفسيرات، وتشابهها السطحي بالعلوم. وقد عجل انتهاء الحرب الباردة في نحذرها، الأمر الذي بدا للعديد قضية اختبارية حاسمة لنظرية سعت بالدرجة الأولى إلى تفسير استقرار العالم ذي الثنائية القطبية، وقد أدى انتهاء الحرب الباردة ومن ثم انهيار الاتحاد السوفياتي إلى لفت انتباه الباحثين الأكاديميين والرأي العام إلى طيف جديد من