فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 853

رابع اعظم تراجيدي في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد. فالتصور الذي وضعه عن الحرب البيلوبونيزية (431 - 404 قبل الميلاد) مبني على شكل التراجيديا واسلوبها الأدبي. في المقابل لم يكتب مورغنتاو أي تراجيديات، لكن تفكيره، كما عديد من المثقفين الألمان في القرنين التاسع عشر والعشرين، كان منغمسا بعمق في الفهم التراجيدي للحياة والسياسة. وتكمن التراجيديا في لب نظريته، وفي الاستراتيجيات التي اعتقد بأنها مناسبة لإعادة صوغ النظام السياسي.

لدى معظم الواقعيين جواب مباشر عن مشكلة النظام العام (order) ، وهو: السلطة المركزية الفعالة. فالحكومات التي تدافع عن الحدود، وتفرض تطبيق القوانين، وتحمي المواطنين، تجعل السياسة الداخلية أكثر سلمية، ومختلفة نوعيا عن السياسة الخارجية. وتبقى الساحة الدولية نظاما من الفوضى السياسية والمساعدة الذاتية، واساحة من العنف تبحث فيها الدول عن فرص لاستغلال بعضها بعضا» (2) . ويعتمد بقاء الدولة على قدراتها المادية وتحالفاتها مع الدول الأخرى). إن ثوسيديدس ومورغنتار ليسا غير مكترثين بنتائج الفوضى السياسية، لكنهما لا يجريان هذا الشكل من التمييز النوعي بين السياسة الدولية والسياسة الداخلية، ويرى الواقعيون الكلاسيكيون أن كل السياسة هي تعبير عن الدوافع البشرية نفسها، وأنها عرضة للأمراض نفسها. فهم يرون تباينات في النظام العام والاستقرار ضمن الأنظمة المحلية والدولية أكثر من التباينات التي يرونها بين هذه الأنظمة، ويفترون ذلك بالرجوع إلى تماسك المجتمع، المحلي أو الدولي، وإلى القنوات التي وجه من خلالها الدوافع الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت