فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 853

أن نشهده. كما استخدم مجموعة أخرى من المؤشرات التي تحدد ذلك السلوك وثبت تنبؤات النظرية بشكل كبير، وفسر السلوك غير المألوف او الغريب بالنسبة إلى النظريات الأخرى. علاوة على ذلك، فإني بين كيف أن نهوض الدولة، والحروب الحديثة، وظهور مناطق السلام (zones of peace) ، هي أمور لا يمكن فهمها من دون أن نفع الروح المعنوية لبمعني الطموح للمعنويات في الحسبان، وكذلك الطرائق التي يمكن من خلالها ضبط الروح والشهوة وتهذيبهما من خلال العقل.

دراسة حالة: تحليل واقعي کلاسيكي للعراق

إن التدخل الأنكلر - أميركي في العراق ليس موضوعا يمكن بسهولة التطرق إليه في دراسة حالة قصيرة. فأصوله، وتطبيقه، ونتائجه كلها تستحق تحليلا مطولا، ومن المرجح أنها ستكون موضع جدل كبير لعقود مقبلة. وهدفي هنا هو شيء مختلف: وهو أن استخدم الواقعية الكلاسيكية كي ابتكر إطارا لتحليل الحالة. وعند القيام بذلك، فإني أصف التدخل بأنه تراجيدي بالمعنى الإغريقي للمصطلح، وأركز على الولايات المتحدة الأميركية لأن جميع القرارات الرئيسة قد تم اتخاذها في واشنطن.

ومن الموضوعات الرئيسة في التراجيديا والواقعية الكلاسيكية أن الأشخاص الذين يتصرفون خارج المجتمع المحلي، وتاليا خارج لغة العدالة، غير قادرين على صوغ المصالح بطريقة ذكية ومترابطة. فالذي يحركهم هو المشاعر والآمال، وليس العقل والحسابات الدقيقة. وكما رأينا، فإن ثوسيديدس يصور الغزو الأثيني لصقلية في ضوء هذه الفكرة. فخطاباته المتزامنة الخاصة بالكيبيادس (Alcibiades) ونيكياس تكشف عن الطبيعة العاطفية للقرار ومدى ضعف ارتباطه بأي منطق استراتيجي او تقدير للتكاليف المحتملة. ولم يدخل جورج بوش في اي حوار عام، ولا كان في مقدوره القيام بذلك، لكن التحليلات لما كان يحدث داخليا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت