فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 853

الشرف ورفعة الشأن (الروح) أم على الثروة الشهوة)، فيمكن المنافسة أن تتخطى القيود المتعارف عليها وتقود إلى انحلال سريع للنظام. ومن جهة أخرى، يمكن اختلال التوازن باتجاه الروح أن يزيد من حدة المنافسة بين أفراد النخبة إلى حد أن تصبح أعداد كبيرة من الأطراف الفاعلة التي نتمي إلى النخبة في خشية من أن حرم رفعة شأنها ومكانتها او حتى من أن سلب منها حياتها. وتصبح هذه المخاوف شديدة الأهمية عندما يظهر أن إحدى الجهات الفاعلة، أو الطوائف (أو الدول أو التحالفات على وشك الاستيلاء على اليات الدولة أو إساءة استغلال قوتها لتؤسس لطة غير مرغوب فيها على غيرها) وذلك خلال سعيها إلى تحقيق أهدافها ضيقة الأفق. وفي هذه الظروف، قد تندلع أعمال العنف أو الحرب التي تكون قد حصلت نتيجة مراهنة أحد الأطراف على السيطرة أو العمل الاستباقي من الطرف الآخر عليها. ومن المرجح أن يقود اختلال التوازن باتجاه الشهوات من جانب النخبة إلى تقليد الجهات الفاعلة الأخرى بالمنافسة وإلى استيائها على حد سواء. كما أن اختلال التوازن هذا بخاطر بانحلال النظام الاجتماعي من خلال الخرق الواسع للقوانين والأعراف (nomos) وزيادة التوترات الطبقية التي تقود في النهاية إلى النوع نفسه من المخاوف وردات الفعل عليها المترافقة مع إفراط في الروحانية

جميع هذه الدوافع الثلاثة، إضافة إلى الخوف، حاضرة بدرجات متفاوتة في العوالم الحقيقية. والعوالم الحقيقية وعرة، من حيث إن مزيج دوافعها يختلف من جهة فاعلة إلى أخرى وبين الجماعات التي تشكلها. وتقوم الدوافع المتعددة عادة بالاختلاط أكثر من كونها تندمج تماما، مؤدية بذلك إلى ظهور طيف من السلوكيات التي غالبا ما قد تبدو متناقضة. وقد أوضح هذا التنوع ونفعية نظريتي في انتي عشرة حالة دراسية تمتد من الحضارة الإغريقية القديمة وصولا إلى الغزو الأنكلو - أميركي للعراق، واستخدم مجموعة واحدة من المؤشرات لبيان مزيج الدوافع في المجتمع أو بين الجهات الفاعلة ذات الصلة ووضع تنبؤات حول نوع سلوك السياسة الخارجية الذي يتوقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت