وإذا ما تم التعرف إلى الافتراضات الضمنية المتعلقة بالفاعلية الأخلاقية في تخصص العلاقات الدولية، وإذا ما تم استكشاف هذه الافتراضات، فسيفتح ذلك مجالا لمجموعة من الأسئلة المهمة التي تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية في السياسة الدولية. إن الفشل المتمثل في عدم اعتماد هذه الخطوة المنطقية الإضافية في الانتقال من مجرد افتراضات الفاعلية إلى الاعتراف (recognition) بالفاعلية الأخلاقية، هو نتيجة للميل المنهجي الدائم إلى نخصص العلاقات الدولية للابتعاد عن التطرق إلى المسائل الأخلاقية. ومرة أخرى هنا، يؤدي تركيز اهتمام نظرية العلاقات الدولية المعيارية على البعد الأخلاقي في السياسة الدولية إلى إبراز احتمالات جديدة في فهم العالم الذي نعيش فيه وتقييمه. ومن الميادين التي تعطينا إضاءات حول مدى الاهتمام بالمسؤوليات الأخلاقية لطيف واسع من الجهات الفاعلة ميدان تحليلات الحرب، وهو السياق الذي تبرز فيه دراسة الحالة التالية.
دراسة حالة: الواجبات تجاه «الأعداء
والضحايا من المدنيين في العراق في 31 آذار/ مارس 2009، وعلى تقاطع مروري بالقرب من مدينة کربلاء في العراق، أسرعت سيارة نحو نقطة تفتيش يشرف عليها جنود فرقة المشاة الثالثة في الجيش الأميركي. كان قائد الفرقة، الكابتن روني جونسون (Capt . Ronny Johnson) قلقا. فقبل يومين فقط، كان ضابط في الجيش العراقي قد نقد عملية انتحارية من خلال تفجيره نقطة تفتيش مشابهة، ما تسبب بمقتل أربعة عناصر من فرقة المشاة ذاتها. أرسل جونسون رسالة لاسلكية إلى أحد الفصائل الأمامية في فرقته المتمركزة في مركبة القتال من طراز برادلي (Bradley Fighting Vehicle) لإبلاغهم بوجود خطر محتمل. واستمرت السيارة في التقدم سريعا نحو نقطة التفتيش. أعطي جونسون أمرا قائلا: أطلق رصاصة تحذيرية. ومع تزايد قلقه، كان الأمر التالي الذي أصدره هو إطلاق حزام ذخيرة سلاح الرشاش الأوتوماتيكي في اتجاه جهاز تبريد