فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 853

الأخلاقية (ethical agency والمسؤوليات الأخلاقية. بالنسبة إلى منظر المعيارية في العلاقات الدولية، تعد الجهات الفاعلة في السياسة العالمية فاعلة أخلاقية، ولذلك، يمكننا التحدث عن المسؤولية الأخلاقية في ما يتعلق بالوكلاء الأخلاقيين من ناحيتين التين: من ناحية النظرة إلى المستقبل المتمثلة في إسناد المهمات إليهم للقيام بفعل أو الإحجام عن آخر؛ وكذلك من حيث النظرة إلى الماضي التي تتمثل في تقويم لومهم أو مساءلتهم عن الأفعال والامتناع عن القيام بفعل ما. فالمجال الدولي، بكل بساطة، ميدان أخلاقي، والجهات الفاعلة المختلفة التي تسكنه ليست محصنة ضد التهم المتعلقة بالمسؤولية الأخلاقية.

عد الافتراضات الدفينة المتعلقة بالفاعلية الأخلاقية مشتركة بين عديد من المقاربات النظرية ضمن تخصص العلاقات الدولية. وبالطبع، فإن تخصص العلاقات الدولية لا يتردد في تصوير هيئات جماعية معينة على أنها فاعلة، أو على أنها جهات فاعلة ذات هدف. ويوصف هؤلاء الفاعلون بان لديهم مصالح، وأهدافا، وقدرات متقدمة ومركبة في صنع القرار. فعلى سبيل المثال، تفترض مواقف الواقعية الكلاسيكية، والواقعية الجديدة، والمؤسساتية الليبرالية الجديدة، وبعض المواقف البنائية، بأن الدول هي فاعلة. وفي الواقع، فإن هذا الافتراض أساس لمواقفهم. ويتجاوز بعض المنظرين عن هذا التركيز على الدولة ويقدمون هيئات أخرى مثل المؤسسات عبر الوطنية (TNCs) ، والمنظمات الحكومية الدولية(«Intergovernmental Organizations

)كالأمم المتحدة، على أنها فاعلة ذات قدرات متقدمة. ومنطقيا، فإن المواقف المهمة المتعلقة بالفاعلية الأخلاقية والمسؤولية الأخلاقية ترافق مثل هذه الافتراضات (11) ونحن في حاجة إلى أن نسأل ما هي المسؤوليات الأخلاقية التي تملكها هذه الجهات الفاعلة، ومتى يمكن تحميلها المسؤولية بسبب إخفاقها في أداء واجباتها. إلا أن معظم منظري العلاقات الدولية يرفضون الاعتراف بأن القدرات التي يعزونها إلى هذه الهيئات تعني بأن الأخيرة مؤهلة لتكون فاعلة أخلاقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت