فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 853

أن تؤثر الديمقراطية، والثورة، والاختلافات الثقافية، في قدرة الدول على البقاء دوليا. وقد انطلق كانط جزئيا من هذه الرؤية وبني عليها، وطورها بشكل أكثر تكاملا من خلال اهتمامه بالحكومة الجمهورية والعلاقات التجارية. وقد كان اختلاف كانط يكمن في رؤيته العقلانية القوية في أنه يمكن القادة أن يضعوا تصورا لنظام مختلف من القواعد والحوافز للتعاون، وحتى أنهم يمكن أن يخلقوا هذا النظام المختلف الذي قد يتمكنون من خلاله، ولمصلحتهم الخاصة، من ترويض الأخطار التي تتهددهم والكامنة في الفوضى. ومع حلول القرن العشرين، طور المفكرون الماركسيون أمثال لينين منظورا شديد الاختلاف؛ فقد تبنوا فكرة أن الضرورات الاقتصادية استخلق دولا تحكمها مصالح تجارية احتكارية، وأن تلك الدول ستحارب

حتما في قتال مرير في سعيها نحو أسواق دائمة التوسع في الخارج. وفي المقابل، فقد كان جوزيف شومپيتر (Joseph Schumpeter) مقتنعا بان التحول إلى الصناعية سيؤدي إلى ظهور عدد أكبر من الزعماء الديمقراطيين، وبأن التجارة الدولية الصاعدة ستروض الإمبريالية المادية.

ويقودنا دوئل إلى التعرف إلى الكيفية التي تطورت من خلالها التصورات الكلاسيكية للواقعية، والليبرالية، والماركسية، في أذهان منظرين وناشطين مهمين في سياق ظروف سياسية واقتصادية كثيرة الاختلاف. ويستمر إرث هذه المدارس الفكرية المتنافسة، إلى جانب الواقع الأقتصادي والسياسي العالمي المتغير، في تشكيل النظرية المعاصرة والسياسات المعاصرة التي تتعلق بمصالحنا ومصالح الآخرين.

سنستخدم أربعة رسوم بيانية خلفية للنقاش التالي، وستوضح هذه الرسوم التغيرات الرئيسة في العالم خلال القرن الماضي وخصوصا خلال العقود الأخيرة. يوضح الرسم البياني الأول (الشكل 5 - 1) التراجع على مدى طويل في أعداد قتلى الحروب الناجمة عن الصراعات العنيفة التي اشتركت فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت