مستخدما هذا المثال المأخوذ من العالم السياسي لسببين اثنين. أولا، في ضوء هذه الخلفية، وهي حقبة أواسط الثمانينيات إلى آخرها، بدأت التساؤلات ثار حول نظريات تخصص العلاقات الدولية وأساليبه العلمية، ومدى ضلوع هذه النظريات والأساليب في توليد القوة الدولية. وقد برزت تحديات للافتراضات التي تشكل الأساس لدراسة تخصص العلاقات الدولية على خلفية سياق تاريخي كانت فيه الجهات السياسية الفاعلة تعترض على افتراضات الحرب الباردة. ومع اقتراب نهاية الحرب الباردة، تم صوغ مزيد من الأسئلة حول هذه التغييرات وحول البناء الاجتماعي لتخصص العلاقات الدولية. أما فشل مفكري تخصص العلاقات الدولية في التنبؤ بانتهاء الحرب الباردة، أو حتى في إعطاء تفسير مبدئي لنهايتها، بالاعتماد على النظريات السائدة في تخصص العلاقات الدولية، فقد أدى إلى تعزيز أهمية هذه التساؤلات.
ثانيا، عن الحركتان الاجتماعيتان تشبيها مجازيا مفيدا للتفكير في بناء البنائية (constructivism) ضمن تخصص العلاقات الدولية. فقد اشترك البنائيون عموما في ما بينهم بنقدهم لافتراضات سكونية المادة للنظرية التقليدية في العلاقات الدولية، وقد شددوا على الأبعاد الاجتماعية للعلاقات الدولية وعلى احتمال التغيير، إلا أنهم اختلفوا في مقارباتهم. فقد كان بعض منهم أكثر مراعاة الجمهوره الأوسع وصاغ نقده بلغة تفتح مساحة للحوار مع مفكري التيار السائد. بينما كان بعضهم الآخر أكثر حدة في صوغ المشكلة وأكثر توسعا في نقده. وقد ساهم کلا التوهين معا في قولبة مكانة البنائية في تخصص العلاقات الدولية. والنقطة الرئيسة - ويمكنني أن أضيف أنها نقطة بنائية إلى حد كبير - هي أن الحوار الأكاديمي يبرز ضمن ظروف محددة تاريخيا وثقافيا، وهو لا يختلف في ذلك عن الحوار السياسي
وهذا واضح في حوارات أخرى ساهمت في صوغ نظرية العلاقات الدولية.
(1) انظر: Rohn Cox