فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 853

مجات اجتماعية تاريخية، يبرز السؤال الحاسم حول ما إذا كان في إمكاننا أن ننظم أنفسنا بشكل مختلف، وعن كيفية قيامنا بذلك. وبالنظر إلى السياق الاجتماعي المحدد تاريخيا الذي نجد أنفسنا فيه، تتساءل عما إذا كانت هناك ضغوط باتجاه التغيير أو احتمالات لحدوث تغيير قد تمكننا من إنتاج عالم ممكن في المستقبل، مختلف، وأكثر إنصافا وديمقراطية بطريقة يمكن تصورها؟ إلا أنه وقبل أن يتم طرح أي أسئلة من هذا النوع، من الضروري أن تلقي بعض الثقل النقدي على وجهة النظر السائدة في أن الحياة الاجتماعية في المجتمع المبني على أساس السلعة هي نتاج ضروري للتمات الطبيعية لأفراد البشر.

وخلافا لرؤية آدم سميث وكثير من الليبراليين إلى العالم الذي يتكون من الأفراد الذين يسعون إلى تحقيق مصالحهم الذاتية، والمهيئين طبيعيا لعقد الصفقات التجارية (انظر الفصلين الخامس والسادس) ، قدم مارکس رؤية علائقية للبشر ذات منحي عملياتي (relational and processoriented) . في هذه الرؤية، ينظر إلى البشر على ما هم عليه ليس لأن افتراض أنهم يسعون إلى مصلحتهم الذاتية هو أمر متأصل فيهم، وإنما بحكم العلاقات التي يعيشون حياتهم من خلالها، وقد اقترح مارکس تحديدا أن البشر يعيشون حياتهم على تقاطع من علاقة ذات أطراف ثلاثة تضم العالم الطبيعي، والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية، والأشخاص من البشر. وتفهم هذه العلاقات بأنها عضوية (organic) [تتفاعل أطرافها ويؤثر كل منها في الأخرى] ؛ أي إن كل عنصر في العلاقة هو مثلما هو عليه بحكم مكانه في العلاقة، ولا يمكن فهم أي من العلاقات بمعزل عن ذلك السياق. وطالما أن البشر کائنات مادية، فعلينا إذا أن نشترك في شكل من أشكال التفاعل التبادلي المثمر مع العالم الطبيعي من أجل أن نضمن بقاءنا. وطالما أننا كائنات اجتماعية، سيكون هذا النشاط المثمر منظما بطريقة اجتماعية، مشتملا بالضرورة على التفكير، والحديث، والتخطيط مقا. وفي أثناء هذه العملية المنتجة اجتماعيا، أعتقد مارکس أن البشر يعيدون صناعة عالمهم باستمرار (بيلا جانبية الطبيعي والاجتماعي) ، ويعيدون صناعة أنفسهم باستمرار. فإذا كان يبدو أن البشر المعاصرين يتصرفون وكأنهم أفراد يسعون إلى مصلحتهم الذاتية، فذلك ليس نتيجة لطبيعتنا الجوهرية، وإنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت