فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 853

هنالك مستقبلا باهرا للدولة، وذلك أساسا لأن القومية، والتي تمجد الدولة، هي بالتأكيد أيديولوجية سياسية راسخة، وحتى في أوروبا الغربية، حيث أصبح هنالك تكامل اقتصادي لا سابق له، لا تزال الدولة على قيد الحياة وفي صحة جيدة.

إضافة إلى ذلك، لا تزال القوة العسكرية عاملا حاسما في السياسة الدولية. وقد اشتركت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، وهما أعظم ديمقراطيتين ليبراليتين في العالم، في خمس حروب معا منذ انتهاء الحرب الباردة في عام 1989. وتذكرنا كل من إيران وكوريا الشمالية بأن الانتشار النووي يبقى مشكلة كبيرة، وبأنه ليس من الصعب تصور سيناريوهات معقولة ينتهي فيها المطاف بالهند والباكستان إلى الدخول في حرب قتالية ستخدم فيها الأسلحة النووية، ومن المحتمل أيضا، مع أنه غير مرجح، أن جز الصين والولايات المتحدة الأميركية إلى حرب حول تايوان، أو حتى حول كوريا الشمالية. وفي ما يتعلق بصعود الصين، فحتى أولئك التفاؤليين يعترفون بأن ثمة احتمالا لحدوث اضطرابات خطيرة في حال تم التعامل بطريقة سيئة مع السياسات المتعلقة بذلك التحول العميق في القوة العالمية

خلاصة القول، إن العالم يبقى مكانا خطرا، على الرغم من أن مستوي الخطر يختلف من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر. ولا تزال الدول قلقة بشأن بقائها، ما يعني أنه ليس لديها كثير من الخيارات سوى أن تنتبه إلى ميزان القوي. ولا تزال السياسة الدولية مرادفة لسياسة القوى، وذلك كما هو الحال عليه منذ بداية التاريخ المدون إلى يومنا الحاضر. لذا، يتعين على طلبة تخصص العلاقات الدولية أن يفكروا مطولا وباجتهاد في مفهوم القوة، وأن يطوروا وجهات النظر الخاصة بهم حول ما يدعو الدول للسعي إلى القوة، وما هو مقدار القوة الذي يعد كافيا، ومتى يرجح أن تقود المنافسة الأمنية إلى حرب. إن التفكير بذكاء في هذه القضايا ضروري لتطوير استراتيجيات ذكية وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها الدول أن تخفف من مخاطر الفوضى الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت