فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 853

الكوبية. فقد كان الوضع أكثر خطورة قبل ذلك الوقت، والسبب الرئيس هو أنه كان على الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي مواجهة الثورة النووية، وكان عليهما أيضا تعلم قواعد السير لتعامل إحداهما مع الأخرى في ظل الثنائية القطبية، والتي كانت آنذاك بنية جديدة وغير مألوفة. إلا أن الصين والولايات المتحدة الأميركية ستنتفعان من كل تلك الدروس التي جرى تعلمها خلال الحرب الباردة، وباستطاعة إحداهما التعامل مع الأخرى من البداية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها موسكو مع واشنطن بعد عام 1962.

لا يجمع الواقعيون البنيويون على قبول الحجة بأن الثنائية القطبية ميالة إلى السلم أكثر من التعددية القطبية؛ فهم يرون أن العودة إلى الثنائية القطبية ستكون مدعاة للتشاوم. أما إذا صاحب صعود الصين ظهور قوى عظمي أخرى، فإن التعددية القطبية الناجمة ستعطي هؤلاء الواقعيين سبا اکبر يدعوهم إلى التفاؤل.

أخيرا، وبالنسبة إلى الواقعيين البنيويين الذين يعتقدون بأن التفوق الرجحان يولد السلم، يعد صعود الصين خبرا مشؤوما. فهم يجادلون بأنه قد كان لقوة الولايات المتحدة تأثير في إحلال التهدئة على السياسة الدولية. ولا يوجد هناك أي قوة عظمى أخرى، ولا قوة صغيرة طبقا، تجرؤ على أن تفتعل عراگا مع الولايات المتحدة الأميركية ما دامت تجلس على قمة القوى العالمية. لكن من الواضح أن ذلك الوضع سيتغير إذا ما وصلت الصين إلى حد تكون فيه تقريبا بقوة الولايات المتحدة الأميركية. ومن المؤكد أن التفوق سيزول، ومن دونه سيكون العالم مكانا أخطر بكثير. وبالطبع، سيجادل أولئك الواقعيون بأنه سيكون لدى الولايات المتحدة الأميركية دوافع قوية لشن حرب وقائية ضد الصين کي تحبط صعودها.

باختصار، لا يوجد إجماع بين الواقعين البنيويين إن كان في إمكان الصين الصعود بسلمية. وتنوع وجهات النظر هذا ليس بالأمر المستغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت