فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 853

يمكن التخلي عنها، فإن جميع المؤلفين في هذا الكتاب يعتقدون بأن النظرية بالغة الأهمية في تفسير العلاقات الدولية. ونحن في حاجة إلى أن نشدد على أهمية هذا الافتراض بما أن كثيرين ما زالوا يعتقدون بأن النظرية تعترض الطريق أمام نهم العالم، ليس إلا، وفي أسوأ الأحوال فإنهم يعتقدون بأنها، وبكل بساطة، طريقة لجعل الأمور أكثر تعقيدا مما هي عليه واقعيا. ومن وجهة نظرنا، فإن الخيار المتمثل في الاعتبارات غير النظرية للعالم هو ببساطة خيار غير موجود. وينبغي جمع كل المشاهدات المتعلقة بالعلاقات الدولية من خلال لغة خاصة بنظرية أو بأخرى. فالخيار إذا هو إن کنت مدركا للافتراضات التي تجلبها لدراستك المتعلقة بالعالم أم لا. وبالتأكيد، فإن النصوص التي تستهل بالقول إنها تنظر إلى الحقائق، فحسب، هي مثقلة بالنظريات؛ ذلك أن ما يعد أنه «الحقائق» هو إما أمر مرتبط بوضوح بنظرية ما، وإما أنه بدلا من ذلك، نتاج الافتراضات قوية وغير مصرح بها.

الافتراض الثاني أن كل النظريات لها تاريخ، على الرغم من أن ذلك التاريخ ليس دائما ضمن تخصص العلاقات الدولية. ووجود تاريخ لكل منها يعني أن مقارنة النظريات ليست بالأمر السهل، حيث إنها تنبثق من نظم فكرية كثيرة الاختلاف. لذا فإن العديد من الفصول هنا تقوم باستخدام كلمة «نظرية بطرائق محددة؛ ونحن في حاجة إلى أن نشدد على هذا الأمر للقارئ، بما أن الاستخدامات المختلفة هي نتيجة مباشرة للإرث التاريخي والفكري لكل واحدة من هذه المقاربات. لذلك، فإن الفصول التي تحدث عن النظرية النسوية وما بعد البنيوية والنظرية الخضراء وما بعد الاستعمارية بعد الكولونيالية قد تم تطويرها من أعمال قد ظهرت أساسا في تخصصات أكاديمية أخرى، ولا سيما في السنوات الخمسين الأخيرة. في المقابل، فإن الفصول التي تتناول الواقعية الكلاسيكية والليبرالية والماركسية والنظرية النقدية والمدرسة الإنكليزية يتحدث كل واحد منها عن مقاربة قائمة منذ زمن أبعد من ذلك بكثير، يعود في معظم الحالات إلى أبعد من قرن واحد من الزمن في الأقل. كذلك، فإن المناقشات المتعلقة بالعلوم الاجتماعية والنظرية السياسية الدولية - والتي تتم مناقشتها في الفصلين الأولين - لها أيضا تاريخ طويل، وإن لم يكن هذا التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت