أو أن عليها التنافس، بعضها مع بعض من أجل الحصول على القوة. لكن الافتراض الثالث يترك بالتأكيد الباب مفتوحا أمام إمكان وجود دولة تعديلية في النظام. إلا أن هذا الافتراض لوحده، وفي معزل عن الافتراضات الأخرى، لا يخبرنا مطلقا عن السبب الذي يدعو جميع الدول إلى السعي للحصول على القوة، وحينما يتم تجميع كل الافتراضات ما، عندئذ تبرز الظروف التي من خلالها تصبح الدول منشغلة بتوازن القوى، وليس هذا فحسب، وإنما تكتسب الدول أيضا محفزات قوية للحصول على القوة بعضها على حساب بعضها
الآخر
بداية نقول إن القوى العظمي بخشي بعضها بعضا، وهناك ثقة قليلة في ما بينها، وهي تقلق بشأن نوايا الدول الأخرى، وذلك في أغلبه لأنه يصعب جدا التنبؤ بها، وتكمن أكبر مخاوفها في إمكان أن تكون لدى دولة أخرى القدرات إضافة إلى الدافع لمهاجمتها. ويجتمع هذا الخطر مع حقيقة أن الدول تعمل في منظومة من الفوضى السياسية، ما يعني أنه لا يوجد هنالك حارس ليلي يمكنه أن ينقذها إذا ما هددتها دولة أخرى. وعندما تطلب دولة ما رقم هاتف خدمات الطوارئ طالبة المساعدة، لن يكون هنالك أحد في النظام الدولي ليرد على المكالمة
يتفاوت مستوى الخوف بين الدول من حالة إلى أخرى، لكنه لا يمكن خفضه البتة إلى مستوى غير منطقي. فالمخاطر، ببساطة، أكبر من أن تسمح لذلك بالحدوث. والسياسة الدولية تجارة قد تكون قاتلة، حيث احتمال نشوب الحرب حاضر دوما فيها، ما يعني عادة القتل الجماعي داخل أرض المعركة وخارجها، والذي يمكنه أن يقود حتى إلى دمار الدولة.
وتدرك القوى العظمى أيضا أنها تعمل في عالم من المساعدة الذاتية. فعليها أن تعتمد على ذاتها لتضمن البقاء لنفسها، وذلك لأن الدول الأخرى تشكل خطرا محتملا، ولأنه ليس ثمة سلطة عليا يمكن الدول اللجوء إليها إذا ما تمت مهاجمتها. وهذا لا يعني إنكار قدرة الدول على تشكيل التحالفات التي غالبا ما تكون مفيدة في التعامل مع الخصوم الخطرين، إلا أنه في التحليل