استراتيجيا أن تحصل الاول على ما أمكنها من القوة، وإن سنحت لها الظروف، أن تسعى نحو الهيمنة. والحجة هنا ليست أن السيادة أو السيطرة جيدة في حد ذاتها، وإنما أن الحصول على قوة هائلة هو أفضل طريقة تضمن فيها الدولة بقاءها، ويرى الواقعيون الكلاسيكيون أن القوة هي غاية في حد ذاتها؛ أما الواقعيون البنيويون فيرون أن القوة هي وسيلة للوصول إلى غاية، وأن الغاية النهائية في البقاء.
ترتكز القوة على الإمكانات المادية التي تتحكم بها الدولة. وتوازن القوى هو في الأساس وظيفة للموجودات العسكرية الملموسة التي تمتلكها الدول، کالوحدات العسكرية المدرعة مثلا، والأسلحة النووية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الدول تمتلك نوعا ثانيا من القوة، وهي القوة الكامنة (أو الدفينة، والتي تشير إلى المكونات الاقتصادية - الاجتماعية التي تدخل في بناء القوة العسكرية. تعتمد القوة الكامنة على ثروة الدولة والحجم الإجمالي لتعداد سكانها. وتحتاج القوى العظمي إلى المال، والتكنولوجيا، والأفراد، لبناء القوات العسكرية والقتال في الحروب، وتشير القوة الكامنة للدولة إلى الإمكانات الأولية التي يمكن الدولة أن تستند إليها عند تنافسها مع الدول المنافسة لها. ويجدر أن توضح هذه المناقشة أن الحرب ليست الطريقة الوحيدة التي يمكن الدول أن تكتسب من خلالها القوة؛ إذ يمكن الدول الحصول على القوة من طريق زيادة حجم تعدادها السكاني وحصتها من الثروة العالمية، وذلك كما فعلت الصين عبر العقود القليلة الماضية
دعونا الآن نتمعن وبتفصيل أكبر في تفسير الواقعيين البنيويين للسبب الذي يدعو الدول إلى السعي نحو القوة، ومن ثم لنستكشف أسباب خلاف الواقعيين الدفاعيين والواقعيين الهجوميين حول مقدار القوة الذي تريده الدول. وسينتقل التركيز بعد ذلك إلى تفخص تفسيرات مختلفة للواقعية البنيوية حول مسببات
حروب القوى العظمى، وأخيرا، سألقي الضوء على هذه القضايا النظرية من خلال دراسة حالة ثقؤم ما إذا كانت الصين قادرة على الصعود بسلام.