فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 853

والأفكار المتعلقة بالحقيقة والموضوعية برتبط بعضها ببعضها الآخر ارتباطا وثيقا، إلا أن من الضروري أن نميز بين الحقيقة والموضوعية. هنالك عديد من النظريات عن الحقيقة، بعضها بنكر وجود شيء يدعى بالحقيقة أو حتى إمكان وجود شيء من هذا القبيل (92) . وقد خاطب الفلاسفة هذه القضية المتعلقة بالحقيقة بطرائق متعددة لا يمكننا الخوض فيها بإسهاب هنا. إن الخلط بين الحقيقة والموضوعية ينبع من حقيقة أن لمصطلح الموضوعية مغنين متقاربين جدا. بالمعنى الأول، يمكن أن يقال عن ادعاء (أو شيء) ما بأنه موضوعي إذا ما كان تعبيرا أو تصريحا يتعلق بالحقائق الخارجية مقارنة بالأفكار الداخلية أو المشاعر، وبناء عليه، يمكن الحديث بهذا المعنى عن كون الشيء موضوعيا بكونه مستقلا عن أي معتقد أو تعبير بتعلق به. ومن السهل أن نرى كيف يمكن الخلط بين هذا المعنى للموضوعية وبين الحقيقة. فوصف الشيء بأنه مستقل عن أي معتقد هو طريقة تعبير الفهم الشائع أو الحس المشترك) عن الحقيقة. لكن ليس هذا ما يعتقده معظم الفلاسفة أو العلماء عن الحقيقة؛ إذ عادة ما يفهم الفلاسفة والعلماء الحقيقة نمطا بأنها تعبر عن علاقة بين العالم (بغض النظر عن تعريفه) وتعبير يشير إلى ذلك العالم، أو يشير إلى مجموعة من المعتقدات

(32) النظريات السائلة المتعلقة بالحقيقة هي النظرية التطابقية (correspondence theory) ، والنظرية التارية (coherence theory) ، والنظرية العرقية أو نظرية الإجماع (conventionalist or consensus theory) والنظرية البراغمانية (pragmatic hairy) . النظرية التطابقية عن الحقيقة ترى أن الحقيقة تتوافق مع الواقع الموضوعي، وبناء عليه، يقال إن الجملة صحيحة إذا ما أشارت إلى حالة من الشؤون الموجودة في العالم. وتبني معظم العلماء وعديد من الفلاسفة شكلا من أشكال النظرية التطايفية عن الحقيقة، وهي النظرية السائلة المتعلقة بالحقيقة بالنسبة إلى معظم الوضعيين في تخصص العلاقات الدولية، أما النظرية التناسقية فترى أن الحقيقة هي تناسق مع مجموعة محددة من الجمل، او في اغلب الاحيان مع مجموعة محددة من المعتقدات، على سبيل المثال، يعد المعتقد الذي يؤمن به فرد ما حقيقة إذا كان متناسقا مع جميع معتقداته الأخرى أو معظمها، وعادة ما تعد التناسقية أنها تدل على شيء اقوى من مجرد الاناق فالتبرير والأدلة وشمولية مجموعة المعتقدات هي محظورات شائعة. وتنص نظرية الإجماع على ان الحقيقة هي أي شيء متفق عليه، أو في بعض الروايات، في أي شيء يمكن أن يصبح متفقا عليه، من

جانب مجموعة محددة، وهذه تميل إلى أن تكون نظرية بالحقيقة التي يتبناها كثير من ما بعد الوضعيين الذين يجادلون بأن الحقيقة يتم بناؤها من خلال العمليات والإجراءات الاجتماعية، والتي هي محددة تاريخيا وثقافيا، ويتم تشكيلها من خلال صراعات القوى داخل مجتمع ما. وترى البراغمانية أن الحقيقة في نجاح التائج التطبيقية العملية لفكرة ما، کنفعتها على سبيل المثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت