فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 853

أخرى أن من مصلحتها أن تمارس النفوذ على أساس الهيمنة (hegemonian) (higimonia) . ويمكن معادلة الاختلالات في موازين القوى من خلال مبدأ التناسبية (proportionality) ؛ أي إن الدول الأكثر قوة تنال رفعة وشرقا يتناسبان مع درجة الامتيازات التي تمنحها للدول المدن الأقل قوة. وقد كان يراد بالتاريخ الذي كتبه ثوسيديدس أن يثقف الأثرياء والأقوياء بشان النتائج المفجعة التي تنجم عن التصرف كقوة طاغية، وذلك على مستوى الفرد أو الدولة، والمنافع العملية، ولا سيما ضرورة الحفاظ على ظاهر الأشكال الأقدم للمعاملة بالمثل على الساحة الدولية، أو حتى على جوهرها.

إن ثوسيديدس عقلاني ومتشكك صارم، لكنه يؤيد الذين لأنه يراه عمودا اساتها في الأخلاقيات والأعراف. كما يرى أن السفسطائيين الراديكاليين قد اساؤوا إلى أثينا عندما جادلوا بأن القوانين والأعراف (nomos) هي تبريرات تعسفية لأشكال متنوعة من انعدام المساواة. وقد كتب ثوسيديدس لعدد صغير من النخبة المثقفة التي، مثلها كمثله، من غير المرجح أنها كانت ستقبل بالقوانين والأعراف وكأنها منزلة من السماء. ويناشدهم ثوسيديدس من خلال دفاع أكثر تقدما عن القوانين والأعراف لا يتطلب تأصيلها في الطبيعة البشرية (phosis) . ومن خلال توضيحه العواقب المدمرة لانهيار القوانين والأعراف التي دعمتها، فإنه يثبت ضرورتها، واقتضاء حكمة من بيدهم السلطة في أن يتصرفوا وكانهم يؤمنون بأنها تستمد من الطبيعة. ويرى ثوسيديدس أن اللغة والأعراف تعسفية، ولكنها ضرورية، ويعطي التاريخ الذي كتبه، مثله كمثل التراجيديا، امنظورا خارجياء للنخبة كي يولدوا التزاما للعمل في الداخل من أجل ترميم ما هو مفيد أو حتى ضروري للعدالة والنظام.

أما مورغتتاو فيرى أن غياب القيود الخارجية على قوة الدولة كان الخاصية الوحيدة المحددة للسياسة الدولية في أواسط القرن. فقد أمسى النظام المعياري القديم خرابا و عاجزا عن كبح جماح القوى العظمى). وفي ضوء هذا الوضع،

م. م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت