فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 853

البحار المضطربة، لكنهم يهدمون ما يبنون، ويقتلون من يكون لهم أعظم الحب، ويبدون غير قادرين على العيش بتناغم مع أنفسهم ومع محيطهم. إن استعراض إنجازات الإنسان وانتهاكاته جنبا إلى جنب هي فكرة رئيسة في التراجيديا الإغريقية والواقعية الكلاسيكية. ومثل الجوقة في آنتيغون، فقد أدرك ثوسيديدس ومورغتاو قدرة البشر الخارقة على تسخير الطبيعة من أجل تحقيق مآربهم الخاصة، ونزعة البشر، من خلال الحروب والعنف المدني، إلى تدمير ما استغرقهم أجيالا ليبنوه. وتستكشف كتاباتهما متطلبات النظام المستقر، لكنهما بقيا متشائمين بشان قدرة الأقوياء على ممارسة ضبط النفس. ومثل [الكاتب المسرحي التراجيدي الإغريقي) إسخيلوس (Aeschylus) ، فقد رأيا أن ثمة ارتباطا قوا بين التقدم والصراع. وقد نهما أن التحديات العنيفة التي تواجه النظام محليا ودوليا، تحدث غالبا في فترات الهيجان السياسي، والاجتماعي الاقتصادي، والفكري.

لقد كان ثوسيديدس صديقا لسوفوکلس (Sophocles) ويوريبيدس (Euripides) أوهما اثنان من أبرز مؤلفي التراجيديا في العصر الإغريقيا، وهو الوحيد من بين كاتبينا الاثنين آثوسيديدس ومورغنتار) الذي كتب ما يمكن تسميته بالتراجيديا. وقد لجا المفكرون الألمان في أواخر القرن الثامن عشر إلى التراجيديا بوصفها نموذجا لإعادة سن الأخلاقيات والفلسفة. وقد كان مورغنتاو متأثرا جدا بهذا التطور الأخير، وكان مطلقا من قرب على مجموعة الأعمال الكاملة للأدب والفلسفة القديمة والحديثة. وقد اشتمل الوسط الفكري الذي ينتمي إليه على زميلته حنة آرندت التي كانت مهاجرة مثله، وكانت قد درست مع هايدغر، وكتبت عن التراجيديا، وطبقت الدروس المستفادة منها على السياسة المعاصرة، تماما كما فعل المفكر في العلوم الدينية راينهولد نيبور (Reinhold Niebuhr) الأميركي المولد.

وكما أخبر مورغنتاو زميله البريطاني مايكل أو كشوت (Michael Oakeshot) ، فقد توصل إلى فهم التراجيديا بوصفها خاصية للوجود، وليست مجرد إبداع في الآداب والفنون» (48) . وقد أدت كتاباته بشكل متكرر في حقبة ما

عاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت